تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن نفيلا - وكان قائد حركة مناهضة للأحباش- أكره على المسير معهم، وهو يضمر العداء لهم(1)، ولذلك كان يرى أن مساعدته للأحباش - وإن كان مكرهاً- عار لحق به، وماذلك إلا دليل على شدة وعيه بانتمائه العربي الموجب للدفاع عن مُقَدَّسات العرب ضد الغزاة الأجانب.

رجع الجيش الحبشي مدحوراً إلى اليمن، وفي ركابه عدد من الرهائن، من أبناء القبائل المنتشرة في الطريق من مكة إلى اليمن(2). وكانت تلك الرهائن سبباً في وفود العرب إلى الأحباش في اليمن رغبة في تخليص أولئك الرهائن من الأسر، ولعلّ الأحباش أخذوا الرهائن لأسباب منها أن يفد العرب إليهم ليصطنعوهم، وممن وفد إليهم لبيد بن ربيعة العامري، فأحسنوا إليه، وله في ذلك شعر(3)، ووفد إليهم معقل بن خويلد الهذلي، فأحسنوا إليه، وأرادوا أن يزوجوه منهم ويبقوه عندهم، فأبى، وله في ذلك شعر(4)، وكان مع معقل أساري من فلول الجيش الحبشي فافتدى بهم من عند الأحباش من أسراء بن كنانة، وأهالي نجد(5)، افتخر بنجاح وفادته حين عاد إلى قومه بالأسرى، وذلك في قوله(6):

وَسوْدٍ جعادٍ غِلاظِ الرِّقا ... بِ مِثْلَهُمُ يَرْهَبُ الرّاهِبُ

أشَابَ الرؤوسَ تَقَدِّيهمُ ... فكُلُّهُمُ رامِحٌ ناشِبُ

أتيتُ بِأبْنائِكُمْ مِنْهُمُ ... وليس مَعِي مِنْكُمُ صاحبُ

فذلِكُمُ كان سَعْيي لكُمْ ... وكلُّ أناسٍ لَهُمْ كاسِبُ

(1) انظر تاريخ الطبري 2/135،وكذلك كان ذو نفر اليماني، فقد قاد حركة مناهضة لأبرهة، ثم أكره علىالمسير معه، وحين وصل الجيش إلى مكة قدّم ذو نفر مساعدة لعبد المطلب (انظر سيرة ابن هشام 1/43-44).

(2) انظر شرح أشعار الهذليين 1/389

(3) انظر شرح أشعار الهذليين 1/393

(4) انظر شرح ديوان لبيد ص 155

(5) انظر المصدر السابق 1/393

(6) المصدر السابق 1/390-391، وتَقَدِّيهم: سرعة مشيهم.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٨٠