تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وممّا يؤكد رضا الروم عن القبائل العربية القادمة إلى بلاد الشام من العراق أن بعض العرب توغلّوا في بلاد الشام، بل تجاوزوها، فحين هُزمت إياد في العراق (سارت بقيتهم إلى أرض الروم، وبعضها إلى حمص)(1)، وللأسود بن يعفر شعر يدّل على أن إياداً وصلت إلى أنقرة التي في بلاد الروم، وذلك في قوله يذكر ارتحال إياد عن العراق(2):

نَزَلوا بِأَنْقَرةٍ يَسيلُ عليهمُ ... ماءُ الفُراتِ يجيء مِنْ أطوادِ

وأرى أن الفارق بين سياسة الفرس وسياسة الروم تجاه العرب في العراق والشام ترجع إلى الاختلاف في أهمية المكان؛ فالفرس أرادوا أن يجعلوا العراق مركز مملكتهم، فبنوا المدائن، بين دجلة والفرات وجعلوها عاصمة لهم، ولذلك سعوا إلى إحكام قبضتهم على العراق، ليجعلوه خالصاً لنفوذهم، واستشعروا الخطر في أية قوة عربية ناهضة في العراق أو على أطرافه لأنها تهّدد عاصمتهم وملكهم بالزوال؛ وأمّا الروم فإن الشام مجال حيويّ يقع في أطراف (إمبراطوريتهم) الشاسعة، ولذلك قَلّ اهتمامهم بالقوة العربية القادمة إلى الشام مادامت راضية بالحياة السلمية؛ فتلك القوة تُعّد عند قيصر الروم إضافة جديدة إلى رعاياه من الشعوب والأقوام المختلفة، وهي إضافة تلقى الترحيب لأنها معادية للفرس أعدائه التقليدين الذين كانوا يستخدمون العرب في محاربة الروم.

(1) معجم ما استعجم 1/341

(2) معجم البلدان: (أنقرة) وأنقرة أيضاً موضع بنواحي الحيرة، قيل هو المقصود في البيت، وقد رجّح ياقوت رأي القائلين بأن المدينة المقصودة في البيت هي في بلاد الروم، وقال: ولا أرى الصواب إلاّ هذا القول، واللَّه أعلم)

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٦٩