تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما شعر الأعشى السابق فإنه تعبير عن أنفه عربية من الخضوع للفرس وعن رغبة في نهج سياسية مغايرة لسياسية قيس، عن رغبة في سياسة المواجهة والتحدي العربي للفرس(1). ولم تكن رغبة الأعشى بعيدة المنال بل كانت أملاً يوشك أن يتحقق بالإرادة في يثرب، المدينة المنورة، ثم بدأ بذلك الحلم يتحقق على أرض الواقع حين بدأ الفتح العربي للعراق بسيوف عربية شيبانية بقيادة المثنى بن حارثة الذي نشأ في مدرسة هانئ، وقيس والأعشى وغيرهم من رجال ذي قار، ثم اكتمل الإسلام.

ب- الصراع مع الروم:

وأما في الجهة المقابلة للفرس، في بلاد الشام فكان الروم يحكمون مثل الفرس في العراق غير أنهم اتبعوا مع العرب في الجاهلية سياسة انتفت منها حدّة الخصومة، وبرز فيها تبادل المصالح، فانجذبت إلى بلاد الشام قبائل راغبة في الأمن والعيش الرغيد، ومن أبرز الأدلة على ذلك اتجاه القبائل المضطهدة في العراق من قبل الفرس إلى بلاد الشام، ومنها قضاعة، وإياد، وأنها استقرت في بلاد الشام فلم يعارضها الروم، ولا حلفاؤهم الغساسنة، وفي مقابل ذلك أعرضت تلك القبائل عن أعمال السلب والنهب التي كانت تمارسها في العراق(2).

(1) يؤكد رغبة الأعشى في تحدّي الإرادة الفارسية أنه دعا قومه إلى الامتناع عن تقديم رهائن منهم لكسرى، وله قصيدة (شرح ديوان ص 103-107)، يتحدى فيها إرادة كسرى بأخذ رهائن من بكر لأنّ منها أغارت على السواد، وفيها يعلن استياءه ممن قبل من قومه بتقديم الرهائن، ويحضّ على التمرّد على الإرادة الفارسية، ويظهر قدرة قومه على مقاومة الفرس.

(2) انظر ذلك مفصلاً في هذه الدراسة ص 235.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٦٨