ولكنه سياسي عربي أراد استمرار صلته بكسرى ليحقق لقومه مالا يستطيع تحقيقه بإعلان عدائه للفرس، ولكن فطنة كسرى السياسية أوقفته على صلات قيس بقومه يوم ذي قار، وعلى نوازعه العربية المعادية للفرس، فاستدرجه إلى بلاطه، وَقْبَل مسير قيس إلى كسرى (اجتمعت رجال من بكر بن وائل، فَنَهُوه، وقالوا: إنما بعث إليك لما بلغه عنك، فقال: كلاّ ما بلغه ذلك، فأتاه فحبسه في قصر له بالأنبار حتى هلك، وفي ذلك القصر حبس النعمان بن المنذر حتى هلك)(1).
(1) المعاني الكبير 2/922، وفيه: (ويقال نجا قيس) ويبدو أن كسرىحمل القادة العرب في جيشه مسؤولية الهزيمة في ذي قار، فإضافة إلى قيس أراد كسرى الانتقام من إياس بن قبيصة الطائي، فأرسل إلى ماله ليأخذه، فنفرت طّيئ، فأراد أن يبطش بأناس منهم ثم عدل عن رأيه، وكتب لهم كتاباً فيه أمان، ولزيد الخيل الطائي قصيدة (انظر ديوانه ص 81-82) يدعو فيها قومه إلى عدم الاطمئنان إلى أمان كسرى ويذكرهم فيها بغدره ومنها (أفي كل عام سيّدُ يفقدونه)، وفي ذلك إشارة لا تخفى إلى أولئك السادة الذين قتلهم كسرى وإيحاء لا يخفى بوجود المشاعر العربية عند زيد الخيل الطائي.