تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أكثر الأعشى من الافتخار بذي قار، ومن ذلك قوله(1):

وَجُنْدُ كِسْرَى غَداةَ الحِنْوَ صَبَّحَهُمْ ... مِنّا كتائِبُ تُزْجي الموتَ، فانْصَرَفُوا

جَحَاجِحٌ وَبَنُوا مُلْكٍ غَطارِفَةٌ ... مِنَ الأعَاجمِ في آذانِها النُّطَفُ

إذا أَمَالُوا إلى النُّشَابِ أيديَهُمْ ... مِلْنا ببيضٍ فَظَلَّ الهامُ يُخْتَطَفُ

وخيلُ بَكْرٍ فَما تَنْفَكُّ تَطْحَنُهُمْ ... حتى تَوَلَّوا، وكاد اليَوْمُ يَنْتَصِفُ

لو أنَّ كلَّ مَعَدٍّ كانَ شاركَنَا ... في يومِ ذي قارَ ما أخطَاهُمُ الشَّرَفُ

وإن افتخار الشاعر بقبيلته المنتصرة، وفي تمنيه مشاركة قبائل معدّ لقومه في ذلك النصر دلالة واضحة على وجود المشاعر العربية عند الأعشى؛ فهو يتمنى مشاركة قبائل أخرى لقومه بالنصر، وبالانتماء النسبي (القبلي) وحده لا يطلق تلك المشاعر بل يطلقها الانتماء العربي الذي يشد تلك القبائل بعضها إلى بعض، ويزداد القول بإظهار الأعشى لانتمائه العربي في ذي قار صحّةً إذا استذكرنا وجود مشاعره العربية في مديحه لسادات اليمن، وإن هذه المشاعر لدى الأعشى، وهي موجودة لدى غيره من العرب، هي التي دفعته إلى عتاب بل هجاء سيد قبيلته، قيس بن مسعود الشيباني البكري لأنه وفد على كسرى بعد ذي قار، يقول ا لأعشى(2):

أَقَيْسَ بْنَ مَسْعُودِ بنِ قَيْسَ بن خالدٍ ... وَأَنْت امرؤٌ تَرْجُو شبابَكَ وائلُ

(1) شرح ديوان الأعشى ص210-211، والجحاجح: السادة الشجعان، والغطارفة: السادة الكرام، والنطف: اللآلئ والجواهر، ولمزيد من شعر الأعشى وغيره في ذي قار انظر شرح ديوان الأعشى ص 81-84، 309، 320-322، والأغاني 24/73-75، وتاريخ الطبري 2/211-212، والعقد الفريد 5/265-268، والنقائض 2/ 645-646.

(2) شرح ديوان الأعشى ص 276-277، والعواسل: الذئاب، وهابل: ثاكل، والرجراجة: كتيبة الجند العظيمة التي تموج من كثرتها، وكثرة ما معها من الأسلحة، والأكناف: الجوانب والرواحل: الإبل النجيبة.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٦٥