تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك لقي البكريون دعماً من القوة المعادية؛ فقبيل ا لمعركة انسَلَّ قيس بن مسعود الشيباني- وهو من قادة الجيش الفارسيّ إلى قومه (ليلاً، فَأتى هانئاً، فأشار عليهم كيف يصنعون، وأمرهم بالصبر، ثم رجع)(1)وكذلك أرسلت (إياد إلى بكر سًراً -وكانوا أعواناً على بكر مع إياس بن قبيصة: أي الأمرين أعجب إليكم، أن نطيرَ تحتَ ليلتنا فنذهب، أو نقيم ونفرّ حين تلاقوا القوم؟ قالوا: بل تقيمون، فإذا التقى القوم انهزمتم بهم... وولت إياد منهزمة كما وعدتهم، وانهزمت الفرس)(2).

إن وعي القبائل بانتمائها العربي منع تكرار ماحدث لإياد وقضاعة؛ فبكر لم تقاتل الفرس وحدها بل قاتلت معها قوى عربية فاعلة، وأكثر العرب الذين حشدهم كسرى لمحاربة بكر دفعهم انتماؤهم العربي إلى إضعاف الفرس، ونصرة العرب البكريون، لقد أراد الفرس أن يئدوا تطلّعات العرب القومية فقتلوا النعمان، وسعوا إلى إشعال نيران الحرب بين العرب، وإلى كسر شوكة بكر المتمردة على نفوذهم ولكن مساعي الفرس عجزت عن وقف نسغ الانتماء العربي وهو يسري إلى كل بقعة من أرض العرب، وتتشربه قلوب أبنائها.

(1) العقد الفريد 5/263، وأورد الطبري في تاريخه (2/208) بعض مشورة قيس، إذ ذكر قوله لهانئ: (أعط قومك سلاح النعمان، فيقووا، فإن هلكوا كان تبعاً لأنفسهم، وكنت قد أخذت بالحزم، وإنْ ظفروا ردّوه عليك).

(2) تاريخ الطبري 2/208-210، ويرى يوسف اليوسف (مقالات في الشعر الجاهلي ص 13)، أن ليوم ذي قار دلائل قومية وطبقية، وأنه (كان ثورة أو حركة قومية تجلى فيها الشعور القوميالأول مرة) ومن المفيد الإشارة إلى حرص كسرى على الاستفادة المادية من العرب وأرضهم؛ فقد كانت له لطائم تحمل تجارته بين اليمن والعراق (انظر الأغاني 24/62). وكان له بجانب البحرين نخيل وناس يحمونه ويصرمونه له (انظر ديوان امرئ القيس ص 57).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٦٣