تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحينئذٍ قرّر كسرى أن يضرب البكريين، فاتخذ إجراءات تذكّر بالأسلوب الذي ضُرب به الإياديون سابقاً، فقد عقد كسرى (للنعمان بن زرعة على تغلب والنمّر، وعقد لخالد بن يزيد البهراني على قضاعة وإياد، وعقد لإياس بن قبيصة على جميع العرب، ومعه كتيبتاه: الشهباء والدّوسر، وعقد للهامرزْ التُّسْتَريّ، وكان على مسلحة كسرى بالسواد، على ألف من الأساورة)(1)، وعقد لخنابرين على ألف(2)، (وكتب إلى قيس بن مسعود... وكان عامله على الطّف، طَفّ سَفَوان،وأمره أن يوافِيَ إياس بن قبيصة، ففعل)(3)، وبذلك تتوضح خطة كسرى، وهي ضرب العرب بأيدٍ عربية، بل ضرب القبيلة (بكر) بأيدي أبنائها (قيس بن مسعود)، وذلك بإشراف فارسي مباشر.

ولكنّ تنامي الوعي بالانتماء العربي ساعد على تقوية البكريين، وعلى إضعاف جبهة الفرس وعملائهم، فانتصر البكريون (العرب) وانهزم الفرس وعملاؤهم، وقتل الهامرز، وخُنابِرين، فكيف أسهم الوعي بالانتماء العربي في تحقيق ذلك؟

لقد أنذر بعض العربُ بني بكر بالخطر المحدق بهم، ومنهم قيس بن مسعود الشيباني وله في ذلك أشعار، ومنها قوله(4):

ألا لَيَتني أرشُو سِلاحي وَبَغْلَتي ... فَيُخْبرَ قومي اليومَ ما أنا قائِلُ

وإنّ جُنودَ العُجْمِ بيني وبَيْنَكُمْ ... فيا فَلَجِي يا قومُ إنْ لم تُقَاتِلوا

(1) العقد الفريد 5/263

(2) انظر الأغاني 24/62

(3) العقد الفريد 5/263، وانظر تاريخ الطبري 2/207

(4) الأغاني 24/60، ولحُرّقة بنت النعمان بن المنذر أبيات تنذر فيها بني بكر من الخطر الفارسيّ، وتعلن تعاطفها معهم (انظر الأغاني 24/62-63).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٦١