تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان السبب المباشر لمعركة ذي قار أن النعمان بن المنذر كان يتوجّس شرّاً من قدومه إلى عاصمة الفرس، فاستودع أهله وسلاحه عند هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود الشيباني، وكان سيداً منيعاً(1)، وبعد مقتل النعمان طلب كسرى من عامله على الحيرة إياس بن قبيصة الطائي أن يضمّ ماكان للنعمان، ويبعث به إليه، فبعث إياس إلى هانئ: أن أرسل إليّ ما استودعك النعمان من الدروع وغيرها، فأبى هانئ أن يُسلم خفارته، فغضب كسرى، وأظهر أنه يريد أن يستأصل بني بكر بن وائل، ولكنه تريث بناءً على نصيحة من رجل يحب هلاك بكر، هو النعمان بن زُرْعة التغلبيّ، فلما حلّ القيظُ نزلت بكر حنو ذي قار، فأرسل إليهم كسرى النعمان بن زرعة التغلبيّ، فنزل على هانئ، ثم قال له: إمّا أن تُعطوا بأيديكم فيحكم فيكم الملك بما شاء، وإمّا أن تُعَرُّوا الديار (تغادروها) وإمَا أن تأذنوا بحرب، فتشاور البكريون في ذلك، ثم أخذوا برأي حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي الذي قال لهم: لا أرى إلا القتال.... فآذنوا الملك بحرب(2).

(1) انظر تاريخ الطبري 2/ 205 -206.

(2) انظر المصدر السابق 2/207، وثمة أخبار عن غارات شنّها بعض البكريين على سواد العراق بعد مقتل النعمان، فغضب كسرى لذلك، وطلب حينئذ ما استودعه النعمان عند البكريين، وحبس سيد بكر قيس بن مسعود الشيباني (انظر الأغاني 24/55-58)، ولهانئ بن مسعود الشيباني شعر يرثي فيه النعمان بن المنذر ويصف فيه كسرى بأن عدا (اعتدى) على الملك النعمان حتى قتله، (انظر معجم البلدان: (سيلحون) وربيع الأبرار 1/464).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٦٠