إن أقدم حدث من أحداث الصراع بين العرب والفرس إذاعه الشعراء الجاهليون، -هو سقوط مملكة الحضر، والحضر (حصن عظيم كالمدينة، كان على شاطئ الفرات)(1) وأهله من قضاعة، ويبدو أن الحضر كانت حاضرة مملكة عربية واسعة، ومن الشعر الدال على ذلك قول عدّي بن زيد(2):
وأخو الحَضْرِ إذْبَنَاهُ وإذْ دِجْـ ... ـلَةً تُجْبَى إليه والخابورُ
وأن مملكة الحضر كانت تحاول مدّ نفوذها على سواد العراق، ومن الشعر الدال على ذلك قول الجُدَيّ بن الدلهات القضاعي في غارة لملك الحضر على (شهرَزَور) من سواد العراق(3):
دَلَفْنا للأعادي مِنْ بَعِيدٍ ... بجيشٍ ذي التهابٍ كالسَّعيرِ
فلاقَتْ فارسٌ مِنَا نكالاً ... وَقَتَلَّنَا هَرَابذَ شهْرَزُورِ
لَقِيناهُمْ بخيلٍ من عِلافٍ ... وبالدُّهْمِ الصلادِمَةِ الذُّكُورِ
(1) سيرة ابن هشام 1/65، وقيل: الحضر على نهر الثرثار (انظر معجم مااستعجم 2/454)
(2) ديوان عدي ص 88، وانظر مثل ذلك شعراً لأبي داؤود الإيادي في دراسات في الأدب العربي ص 347، وجاء في معجم مااستعجم 2/454 (أخو الحضر: الضيزن النخِعّي، ملك الجزيرة، وقد نال ملكه الشام).
(3) معجم البلدان: (الحضر)، وروي في (جزيرة أقور) منه: (صففنا للأعاجم من مَعَدِّ) والهرابذ: جمع هربذ، وهو خادم نار المجوس وشهرزور: مدينة فارسية، وعلاف: جدّ قضاعة. والصلادمة: القوية الشديدة.