تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإلى جانب التميز باللغة أدرك الجاهليون أنهم عربٌ ومتميزون ببعض نواحي السلوك الإنساني؛ فمعقل بن خويلد الهذلي، يدل في شعر على أنه ينتمي إلى قوم لا يفعلون فِعْلَ الأحباش الذين يختنون نساءهم، ولا يأنفون من أكل الجراد، وكان ذلك سبباً لنفور معقل من الاقتران بامرأة من الأحباش حين رغبه بذلك أبويكسوم، ولتفضيله الزواج من فتاة عربية من قومه(1)، ومما يتصل بالزواج أن في ديانة الفرس إباحة الاقتران بالأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات، وأن العرب كانوا يحرمون ذلك في الجاهلية، ويأنفون منه(2)ويعيبون من يقدم عليه(3)ويبدو من قول أوس بن حجر يهجو قوماً من العرب(4):

والفارسِيَّةُ فيهمْ غيرُ مُنْكَرَةٍ ... فُكُلَّهُمْ لأبيهِ ضَيْزَنٌ سَلِفُ

وجودُ اعتقاد عربي بأن زوج المقت نقيصة، رشحت إلى المجتمع العربي من الفرس، ووجود اعتقاد عربي بالتمايز الديني (الثقافي) بين العرب والفرس، ومن الشعر المؤكد لهذا الاعتقاد قول لقيط بن يعمر الإيادي يصف الفرس في أثناء تحذيره لقومه منهم(5):

أبناءَ قَوْمٍ تَأَوَّوكْم عَلَى حَنَقٍ ... لا يَشعرونَ أَضَّرَ اللَّهُ أم نَفَعَا

(1) انظر الشعر في شرح أشعار الهذليين 1/393، وانظر خبراً مشابهاً في تاريخ الطبري 2/131.

(2) افتخر عمرو بن حمحمة الدوسي بأنه ينتسب إلى قوم لا يتزوجون بناتهم (انظر المعاني الكبير 1/563).

(3) اتهم المتلمس عمرو بن هند بأنه يلاعب أمه ويغازلها (انظر ديوان شعر المتلمس ص 147) وانظر الحوفي - د.أحمد محمد، 1978م، تيارت ثقافية بين العرب والفرس، الطبعة الثالثة، دار نهضة مصر، القاهرة ص 37/39.

(4) ديوان أوس بن حجر ص 75، والضيزن: من يخلف أباه على امرأته، وأراد بقوله (ضيزن سلف): من يأتي امرأة أبيه وأختها، فهو ضيزن لأبيه وسلف له بأختها، وفي ذلك إنكار الجمع بين الأختين أيضاً.

(5) ديوان لقيط ص 35

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٥٠