لاشك في أن الصراع بين التجمّعين الكبيرين: القحطانيين والعدنانيين قد أوجد حاجزاً يعوق وحدتهما، ويحد من قدرتهما على التطوّر، ولكن ذلك لا ينفي تقاربهما، وتشاكلهما في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية والأدبية، ولا يلغي وحدة الأرض التي يعشون عليها، ولا وحدة اللغة التي يفكرون بها، ويتحدثون بها، ويبدعون أدبهم بها، وماوحدة اللغة وتَمَلُّك الأرض، والتشاكل في نواحي الحياة إلاّ نتاج تاريخ مشترك لتفاعل القحطانيين والعدنانيين فوق أرضهم الخاصة بهم، وما الخلاف بينهمامن قبيل الخلاف بين شعبين تجمعهما رابطة الانتماء إلى أمة واحدة.
إن عوامل التقارب بين القحطانين والعدنانيين أكثر من عوامل التباعد، إنهما تجمعان كبيران، بل شعبان كبيران ينتميان إلى العروبة، وإن القول بوجود شعبين عربيين في الجاهلية ليس بدعة، فقد سَمَّى حسان بن ثابت تجمعاً من أحدهما بأنه شعب عظيم، وذلك في قوله(1):
وَشَعْبٌ عظيمٌ مِنْ قُضَاعَةَ فاضِلٌ ... عَلَى كلِّ شَعْبٍ من شُعوبِ العَمَائرِ
فأَحْرِ بنا أن نسمي الكلّ بما سُمِّي به الجزء.
(1) ديوان حسان ص389، وانظر نعت طرفة لبعض القبائل بالشعوب في (ديوانه ص 88).