إن تفاعل القحطانيين مع العدانيين أوجد شرخاً سياسياً بينهما، فقد عانى العدنانيون من ظلم الملوك، وهم قحطانيون، فانتفضوا عليهم؛ فقُتِلَ بعض الملوك، وأُذلّ بعضهم الآخر(1)، ومن الشعر المعبر عن استعلاء العدنانيين على ملوك اليمن قول أبي داؤد الإيادي مفتخراً(2) :
ضربنا على تُبَّعٍ جَزْيَةً ... جيادَ البُرُودِ، وَخَرْجَ الذَّهَبْ
وَوَلَّى أبو كَرَبٍ هارباً ... وكانَ جَبَاناً كثيرَ الكَذِبْ
إن البيتين السابقين يدلان على أن تُبّعاً وصل بغزوه إلى منازل إياد، وأنه اضطر لسبب ماأن يهادن إياداً وأن يسترضيها بالعطايا.
لقد حاول العدنانيون وقف الامتداد غير المشروع للقحطانيين، ولكنهم لم يعارضوا الوجود المسالم لبعض القطانيين المهاجرين من اليمن إلى يثرب وغيرها، فَأمِن المهاجرون المسالمون، وحُوربَ الملوك الظالمون، وجوبهت الغزوات الغاشمة، وإنّ في قول الفند الزِّمّاني البكريّ(3):
إنّما قَحْطَانُ فينا حَطَبٌ ... ونزارٌ في بني قَحطانَ نَارُ
فارجعوا مِنَّا فُلولاً واهرُبُوا ... عائذينَ ليس تُنجيكمْ ظَفَارُ
ومايدل على الهوة السياسية بين المنتمين إلى قحطان والمنتمين إلى عدنان، على رغبة العدنانيين في إرجاع القحطانيين من الشمال إلى مواطنهم في اليمن.
(1) انظر هذه الدراسة ص 283-285
(2) دراسات في الأدب العربي ص 292
(3) معجم مااستعجم 3/904