ولست معنياً هاهنا بتتبع الحروب بين الطرفين(1)، بل بذكر أبرز مايدل على ثورة الشماليين السياسية على ظلم الجنوبيين، وذلك في يوم خزارى،وهو يوم قديم، اضطربت الروايات حوله، فاختلف في تسمية القبائل المشاركة فيه، وفي تسمية قائد معدّ، وفي تحديد سببه المباشر(2)، ولكن المُتَّفَق عليه أن معداً قاتلت وهي مظلومة وأن يوم خزارى (كان أول يوم امتنعت معد عن الملوك، ملوك حِمير)(3)، والمشهور أن كليب بن ربيعة التغلبي كان قائد معدّ وقد افتخر بذلك حفيده عمرو بن كلثوم(4).
وقد شهد يوم خزازى من القحطانيين الشعراء الأفوه الأودي مُؤَمّراً من قبل تبع بن ذي الأذعار على أود وجميع مذحج فانهزم، وأقبل إلى ابنته جريحاً، فقالت: أين إخواني؟ قال: قتلوا جميعاً، قالت: فأين الملوك؟ قال: قُتِلوا، قالت: فأين الأقيال من حمير؟ قال: أساري في كليب، قالت: فأين حقك؟ قال: هذه الجراحات، وأنشأ يقول(5):
لمّا رَأتْ بُشْرَى تَغَّيَرَ لَونُها ... مِنْ بَعْدِ بَهْجَتِهِ، فَأقْبَلَ أحْمَرا
ألوتْ بإصبَعِها وقالت إنّما ... يكفيك ممِا قد أرى ماقُدِّرا
ثم لَخَصّ الأفواه النتائج التي اسفرت عنها يوم خزازى بقوله:
كان الفخار يمانياً مُتَقَحْطِناً ... وأراهُ أصبحَ شامياً مُتَنَزَّراً
(1) انظر أشهر تلك الحروب في تاريخ العرب القديم ص 265/271.
(2) انظر بعض تلك ا لروايات في العقد الفريد 5/245، 264، ومعجم البلدان: (خزارى) وتاريخ العرب القديم 270-271.
(3) العقد الفريد 5/246.
(4) انظر ديوان عمرو بن كلثوم ص 94-95، ومعجم البلدان: (خزارى).
(5) ديوان الأفوه ص 14- 15، وبشرى: هي ابنة الأفوه.