أو إياس بن قبيضة الطائي، وكان يسكن قرب الحيرة وفقد مدحه الأعشى بأربع قصائد وأما المناذرة والغساسنة فأعتقد أن الأعشى أدرك عجز ملوكهم عن النجاح بإقامة كيان عربي مستقل وعادل، ولذلك كانت صلته بهم ضعيفة، ومدائحه لهم نادرة(1)وإن في قول الأعشى يمدح سادة نجران(2)
أيا سَيَّدَيْ نَجرانَ لا أُوصِيَنْكُما ... بِنجَرانَ فيما نَابَها واعْتَراكُما
فإنْ تَفْعَلاَ خَيْرا، وَتَرتدْيَا بهِ ... فإنَّكُما أَهلٌ لِذَاكَ كلاَكُما
وإنْ تَكِفْيا نَجَرْان أَمْرَ عَظِيَمةٍ ... فَقَبَلُكماما سَادَها أبوَاكُما
وإنْ أجْلَبَتْ صِهيْونُ يَوْماً عَلَيْكُمَا ... فَإنَّ رَحَى الحربِ الدَّكُوكِ رَحاكما
ما يؤكد أمله في تحرير العرب بقيادة يمانية قحطانية لم تفسدهما التبعية للنفوذ الأجنبي، فالأبيات السابقة ليست مديحاً، ولكنهانصح سياسي، وتشجع على مقاومة النفوذ الأجنبي، بالحفاظ على نجران مستقلة عن نفوذ الروم الذين أرادوا من التبشير بالمسيحية في اليمن أن يمتد نفوذهم إليها.
(1) مدح الأعشى المناذرة في قصيدتين (ديوان - القصيدة رقم 23، ورقم 68)، ومدح الغساسنة بواحدة (ديوانه- القصيدة رقم 42) ومدحهما معاً ومع سادة حضر موت بواحدة (ديوانه- القصيدة رقم 47).
(2) المصدر السابق ص 243، وسيد نجران: هما يزيد وعبد المسيح ابنا الديان، وقيل: هما السيد والعاقب، من أساقفة نجران، انظر معجم البلدان: (صهيون)، وفيه (صهيون هي الروم، وقيل البيت المقدس... قلت فهو موضع معروف بالبيت المقدس، محلة فيها كنيسة صهيون).