تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنَّ الإلهَ حَبَاكْمْ بهِ ... إذا اقتَسَمَ القومُ أمْراً كبُارا

فإنّ لكُمْ قُرْبَهُ عِزَّةً ... وَوَسَّطَكُمْ مُلْكُهُ واستَشارا

إن الأبيات السابقة تحمل دلالة سياسية عميقة، فالأعشى ليس شاعراً مدّاحاً فحسب ولكنه صاحب فكرة سياسية تدعو إلى الوحدة بين الشمال والجنوب بزعامة جنوبية، فهو يدعو قومه إلى مخالفة قيس بن معد يكرب بل إلى الانضواء، تحت سلطانه، وتلك الدعوة صريحة في قوله: (فدونكم ربَّكُمْ حالفوه)(1).

لقد كثرت مدائح الأعشى للقحطانيين، فرأى د. محمد ألتوبخي في ذلك (أن الأعشى كان جنوبي الهوى... نعني أنّه كان شاعر عرب الجنوب)(2)، وأود أن أضيف هاهنا أن الأعشى كان شاعر العرب كلهم فهو عدناني يعتز بقومه، ويفخر بهم، ولكنه يرتضي أن يكونوارعايا لملكٍ يمانٍ، فمن ذلك الملك؟

إنه قيس بن معد يكرب؛ فقد مدحه بتسع قصائد(3) أو رجل من بني الديان سادة نجران، فقد مدحهم بثلاث قصائد(4)،

(1) من المحتمل أن قيس بن معد يكرب كان يطمح إلى إقامة مملكة كبيرة يوحد فيها العدنانيين والقحطانيين، وينافس ملوك الحيرة بخاصة، ولعل ذلك من أسباب مديح المتلمس الضبعي، وكان طريد عمرو بن هند، ملك الحيرة، لقيس بن معد يكرب.

(2) الأعشى، شاعر المجون والخمرة ص54-55.

(3) انظر ديوان الأعشى القصائد ذوات الأرقام 7،27،56،58،67،70،74،78،79.

(4) انظر المصدر السابق القصائد ذوات الأرقام 6،51،54.

انظر المصدر السابق القصائد ذوات الأرقان 3،15،62،72،وللآعشى قصائد أخرى مدح فيها سادة اليمن .

انظر القصائد ذوات الأرقام 5،21،47،55،61

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٤٢