تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهَلْ لي إنْ فَخْرتُ بغيرِ حَقٍّ ... مَقَالٌ، والأنامُ لهم شُهُودُ

فَأَنَّى تَضْرِبُ الأعلامُ صَفْحاً ... عَنِ العَلْياءِ أمْ ذا يَكيدُ

فقُولوا يا بني عَيْلانَ كنَّا ... لُهم قِنَّا، فَمَا عَنْها مَحِيدُ

إن مرَّة العامِريّ يعلن عجزه عن مفاخرة القحطانيين ومنهم ملوك استعبدوا قومه.

وحين توفي يزيد بن عبد المدان رثته زينب بنت مالك العامرية، فلامها بنو عامر على رثائها له لأن يمان، وهم نزاريون، فقالت لهم(1):

ألاَ أيُّها الزَّاري عَلَيَّ بأنَّني ... نِزَارِيّةٌ أبكي كريماً يَمَانيا

ومالِيَ لا أبْكِي يزيدَ وَرَدَّني ... أجُرُّ جَديداً مِدْرَعي وَرِدائيا

فموقف بني عامر (العدنانيين) ليس واحداً من القحطانيين، فمنهم من يقر بفضل القحطانيين وتقدمهم، ومنهم من يجحد ذلك، فزينب رثت يزيد لأنه أسر أخوين لها ثم أطلق سراحهما بغير فداء(2)، فعرفت له ذلك، وجحد قومها ما أقرت هي به.

ويبدو أن لأسرة يزيد بن عبد المدان أفعالاً حميدة متوارثة، بوأتها منزلة سامية عند فئة من العدانيين، وجعلتها أهلاً للمديح كقول المسيب بن علسة الشيباني يمدح الدّيان جدّ يزيد(3):

لقد أعملتُ راحِلَتي وَرَحْلي ... إلى الدَّيانِ خيرِ فتىً يماني

فَلَمْ أر مِثْلَهُ من أهلِ كَعْبٍ ... ولا وَلَدِ الضِّبابِ ولا قَنَانِ

وخيرُ النّاسِ قَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ ... لِضَيفٍ أو لجارٍ أو لِعاني

ويشبه ذلك مدح بعض الشعراء العدنانيين لقيس بن معد يكرب المرادي القحطانيَّ، فقد مدحه المتلمسّ الضُبعي(4)، وخصّه الأعشى ببضعة قصائد، ومنها قوله(5):

فَمَنْ مبَلغٌ وائلاً قومَنا ... وأعْني بذلك بَكَّراً جِمارا

فَدُونكُمُ رَبَّكُمْ حَالفِوهُ ... إذا ظاهرَ المُلْكُ قَوْماً ظِهِارا

(1) اشعار العامريين الجاهليين ص 87.

(2) انظر تفصيل ذلك في الأغاني 12/26.

(3) معجم الشعراء ص 300

(4) انظر ديوان المتلمس ص 234-235

(5) شرح ديوان الأعشى ص 142.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٤١