تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان القحطانيون يعون أيضاً وجود تجمع قبلي كبير مغاير لهم، هو تجمّع العدنانيين، ومن الأشعار الدالة على ذلك قول عمرو بن معد يكرب الزبيدي، القحطاني يخاطب عامر بن الطفيل ووالده الطفيل(1):

يا ابني نزارٍ لقد لاقيتما عَجَباً ... مِنّا ومِنْ سادةٍ عَنْ فعلكم أنِفُوا

وكذلك افتخر امرؤ القيس، فذكر معّداً في قوله(2):

وأنا الذي عَرَفتْ مَعَدٍّ فَضْلَهُ ... وَنَشَدْتُ عن حُجْرِ بنِ أمِّ قَطَامِ

ونسب الأفوهُ الأودّي القحطاني تجمّعَ العربِ الشماليين إلى هاجر أمّ إسماعيل، في قوله(3):

يا بني هاجرَ ساءَتْ خُطَّةً ... أنْ تروموا النّصفَ مِنّا ،ونُجَارُ

لقد تعارف الجاهليون على أن الصرحاء ينتمون إلى تجمُّعَين قَبَليَّيْن كبيرين، ويبدو من علاقة كلّ منهما بأرضه أن القحطانيين قد بلغوا منزلة من التطور والتوَحّد تفوق منزلة العدنانيين، فالقحطانيون، يجمعهم انتماء مكاني واحد، هو الانتماء إلى اليمن، وأما العدنانيون فتفرقهم انتماءات مكانية، فمنهم نجديون، وحجازيون، وتهاميون وغير ذلك، وقد أدى اتصال موطن القحطانيين بمواطن العدنانيين اتصالاً طبيعياً مُيَسّراً إلى شدة التفاعل بينهما، وهو تفاعل بين تجمعين أحدهما أرقى من الآخر، ولكنه تفاعل مهمّ في تاريخ صنع الإنسان الجاهليّ لانتمائه العربي.

(1) شعر عمرو بن معد يكرب ص 140، والنسب إلى نزار يكاد يعادل النسب إلى عدنان، فأعظم القبائل العدنانية تنتسب إلى نزار، وكذلك يقال عن النسب إلى معدّ، وقد قال د. إحسان النص (العصيبة القبيلية ص 39): (والألفاظ الثلاثة: عدنان، معدّ، نزار، تكاد تكون مترادفة في دلالتها على القبائل المنحدرة من صلب إسماعيل).

(2) ديوان امرئ القيس ص 118، ونشدت عن حجر: فخرت به، ورفعت ذكره.

(3) ديوان الأفواه ص12.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٣٩