وقامَتْ رجالٌ مِنْكُمُ خِنْدِفيَّةٌ ... يُنادُونَ جَهْراً لَيتنا لم نُقاتِلِ
ولقد تكوَّنَ تجمع قيس عيلان من قبائل كثيرة في مقابل تجمع خندف، ويبدو من أخبار الجاهلية وأشعارهم وجود تنافس بين قيس وخندف، ومن الشعرالدال على ذلك قول خداش بن زهير العامري(1):
ألم يبلغْكَ بالعَبلاءِ أنّا ... ضَرَبْنا خِنْدِفاً حتَّى استقادوا
نُبَنِّي بالمنازِلِ عِزَّ قَيْسٍ ... وودّوا لو تَسيخُ بنا البلادُ
والتنافس بن قيس عيلان وخندف لا يخفي وعيهما بالانتساب إلى مضر، فالياس، والد بني خندف، وقيس عيلان ولدهما مضر بن نزار(2)، وكان المضريون يشعرون بأنهم تجمع واحد تقابله تجمعات نسبية أخرى، ومن الشعر الموحي بذلك قول سلامة بن جندل من قصيدة يفخر فيها بانتصار بني منقر، وهم من تميم، من خندف، من مضر، على الحوفزان الشيبانّي(3):
ألاَ هَلْ أتَى أفناءَ خِنْدِفَ كُلَّها ... وعَيلانَ إذا ضمَّ الخميسيينِ يَتْرَبُ
فإذا عرفنا أن المنتصر عليهم، بني شيبان، يرجعون إلى بني ربيعة بن نزار أدركنا إيحاء البيت السابق بوعي الشاعر لوجود تجمّع نسبي كبير يضم بني مضر بن نزار في مقابل بني ربيعة بن نزار، ومن الشعر الذي ذُكرت فيه ربيعة قول عمرو بن كلثوم(4):
لَقَدْ عَلِمَتْ عُليا ربيعَةَ أنَنَّا ... ذُراها، وأَنَّا حِينَ تُنسَبُ جيدُها
(1) المصدر السابق 27- 28، والعبلاء: هو ثالث أيام حروب الفجار الأخير، وكان النصر فيه لهوازن، وهم من قيس عيلان، على كنانة وقريشن وهم من خندف، وتسيخ: تنخسف، وانظر مثل ذلك في شعر عمرو بن شأس ص 109.
(2) لذكر (مضر) في الشعر انظر (ديوان عمرو بن كلثوم ص 60، وشعر زهير ص 32).
(3) ديوان سلامة ص214، ويَتْرَب: موضع في بلاد سعد، قوم الشاعر- وانظر مثل ذلك فيه ص 254.
(4) ديوان عمرو بن كلثوم ص 49، ولذكر ربيعة في الشعر انظر ديوان امرئ القيس ص 324، وشرح ديوان الحماسة 1/171.