تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد ذُكرت في الصفحات الآنفة نبذة يسيرة من تفاعل الجاهليين وقد أفضى ذلك التفاعل إلى وجود ثقافة مشتركة تُمّيّز الجاهليين بلغتهم، وأساليب تعبيرهم وطرق تفكيرهم وبلباسهم وأنماط حياتهم الاقتصادية والسياسية، وبغير ذلك، فكان حَرِيّاً بالجاهليين لذلك أن يتوحدوا في كيان سياسي يلمّ أشتاتهم كلّها أو أغلبها، ولكن الطبقة الملكية كانت عاجزة عن تحقيق ذلك(1).

***

2- القحطانيّون والعدنانيّون:

إن عجز الطبقة الملكية عن تحقيق الوحدة السياسية لا ينفي وجود الظروف الموضوعية اللازمة لتحقيقها.وهي ظروف أوجدها جدل الإنسان الجاهلي فوق أرضه، وهي بانتظار الإرادة الإنسانية الفاعلة، والمسلّحة بماعجزّت عنه الطبقة الملكية، وإن من أبرزّ ماتَهَيّأ في الجاهلية لظهور الوحدة وجود تجمعات قبلية كبيرة ترجع في عرف الجاهليين إلى أصلين: جنوبي قحطّاني، وشماليّ عدنانيّ.

لقد كثرت في الشعر الجاهلي الإشارات الدالة علىتلك التجمعات، ومنها بنو قيس عيلان وبهم افتخر عامر بن الطفيل في قوله(2):

وما الأرضُ إلاّ قَيْسُ عَيْلانَ أَهْلُها ... لَهَمْ ساحَتَاها: سَهْلُها وَحُزُومُها

ومنها بنو خِنْدِف وهي أم أولاد الياس بن مضر، ومن الشعرالدال على ذلك قول قصي بن كلاب(3):

أُمَّهتي خَنِدَفُ والياسُ أبي

وقول عامر بن مالك العامري، وعامر من قيس عيلان، يفخر على بني تميم، وهم من خِندف(4):

(1) سبقت الإشارة إلى أسباب عجز الطبقة الملكية في أثناء الحديث من الملوك والسوقة في الفصل الثالث من هذه الدراسة.

(2) ديوان عامر ص 135، والحزوم: الواحد حزم، وهو الغليظ المرتفع عن الأرض، وانظر ذكر قيس في ديوان الخنساء ص 367، وديوان العباس ص 92، وديوان النابغة ص 154.

(3) اللسان: (اصم).

(4) اشعار العامرين ص 68. والبيت من شعر قيل بعد انتصار بني عامر على بني تميم يومَ رَحْرحان الثاني.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٣٥