تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت التجارة من أسباب التقارب بين الجاهليين، فالتجارة تستدعي الارتحال من مكان إلى آخر، وتحتاج إلى الأمن، وقد تحقق ذلك بنظام الإيلاف بخاصة (فكانت قوافل قريش تخرج من مكّة آمنة إلى مقاصدها، وكذلك كانت قريش تخفر التجار الذين يمرون ببلاد مضر)(1)، والظاهر أن القوافل التجارية كانت تحظى بالحماية، وكذلك الأسواق التجارية، ومن جيد الشعر الذي يصور الارتحال الآمن للتجار ببضاعتهم قول أبي ذؤيب الهذلي(2):

فَمَا فَضْلَةٌ مِنْ أَذْرِعاتٍ هَوَتْ بها ... مُذَكَّرةٌ عَنْسٌ كهاديةِ الضَّحْلِ

سُلافَةُ راحٍ ضَمَّنَتْها إداوةٌ ... مَقيّرةٌ رِدْفٌ لُمؤْخِرَةِ الرَّحْلِ

تَزَوَّدَها مِنْ أَهل بُصرى وغزَّةٍ ... عَلَى جَسْرِةٍ مَرْفُوعَةِ الذَّيْلِ والكِفْلِ

فَوافَى بها عُسْفَانَ ثُمَّ أتَى بها ... مَجَنَّةَ تَصْفُو في القِلالِ ولا تَغْلِي

(1) شعر قريش ص 15، وانظر المحبر ص 265-267.

(2) شرح أشعار الهذليين 1/93-97، وأذرعات: بلد في أطراف الشام، ينسب إلى الخمر، ومذكرة: ناقة صلبة، وهادية والضحل: صخرة تكون في بطن الماء والضحل: الماء الرقيق. والجسرة: الناقة الجسيمة، ومرفوعة الذيل والكفل: طويلة القوائم، والكفل: كساء يدار على عجز البعير فيُركب عليه، والحبل: حبل عرفة، فجئن: الإبل، وجاءت: الناقة، وذفراها: العظم الشاخص خلف الأذن ويمسح ذفراها: يسكنها، وتزعم: تصيح وتصوت من النشاط.

والنكس: الضعيف، والوغل: الذي يدخل على قوم يشربون بغير دعوة، وجمع :مزدلفةوراداً: يريد رائداً، وطالباً. والمزج: العسل، وبالسحل: بنقد الدراهم، والضحك: الثغر الأبيض، ويمانية: يعني العسل. والمظّ:الرمان البري الذي تأكله النحل، ومأبد وقراس: موضعان، وآل قراس: ماهو لقراس من الأرض، الصوب: المطر بقدر ما ينفع ولا يؤذي: وأرِمية: سحابة، وكحل: جمع أكحل،وهو الأسود، وهما: يريد الخمر والعسل. وبارقية: عملت ببارق: والمجلي: الذي انكشف ظلمته عن الضوء.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٣٣