ومن ذلك الرثاء قول زينب بنت مالك العامريّة ترثي يزيد بن عبد المدان الحارثي، وكان له يدٌ عندها(1):
سَأبكي يزيدَ بنَ عبدِ المَدانِ ... على أّنَّهُ الأَحْلَمُ الأكْرمُ
رِمَاحٌ مِنَ العَزْمِ مَرْكوزَةٌ ... مُلوكٌ إذا بَرَزَتْ تَحْكُمُ
ومن تواصل القبائل الرضا بإشهاد الأباعد على حسن الفعال كقول حاتم الطائي يخاطب ملكاً(2):
فَتَجَمَعَ نُعْمَى على حاتمِ ... وتُحْضِرَها مِن مَعَدٍّ شُهُودا
وإذا كان حاتم، وهو من عرب الجنوب، يرضى بإشهاد عرب الشمال (معدّ)، فإن بعض الشعراء افتخروا بإشهاد القبائل كلها على أفعالهم، ومنهم عبد اللّه بن رواحة في قوله(3):
وَقَدْ عَلِمَ القبائلُ غَيْرَ فَخْرٍ ... إذا لم تُلْفَ مائِلَةً رَكُودا
بِأَنَّا تُخرجُ الشَّتَواتُ مِنّا ... إذا ما استحكمتْ حَسَباً وُجُودا
(1) المصدر السابق ص 87.
(2) ديوان شعر حاتم ص 197، وأراد بالنعمى: فك الأسر.
(3) ديوان عبد الله بن رواحة ص90.