تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن التحدي الأكبر جاء من اليمن ومن نجران بخاصة، فقد بُني فيها دير (وهو المسمى كعبة نجران، كان لآل عبد المدان بن الديان، سادة بني الحارث بن كعب، وكان مربعاً، مستوي الأضلاع، والأقطار، مرتفعاً، يصعد إليه بدرجة على مثال الكعبة، فكانوا يحجّونه، هم وطوائف من العرب، مِمنّ يُحِلّ الأشهر الحرم، ولا يحجّون الكعبة، وتحجّه خَثْعَم قاطبة).

إن الرواية السابقة تدفع إلى القول بوجود منافسة بين عرب الشمال الذين يعظمون مكة والأشهر الحرم، وعرب الجنوب ومنهم بنو الحارث بن كعب وخثعم، ولكن غربلة الأخبار والأشعار تدل على أن التنافس بين كعبة مكة وكعبة نجران كان تنافساًبين الشرك والمسيحيّة، فنجران كانت المركز الرئيس للنصارنية في اليمن آنذاك، وكان فيها أساقفة، ورجال دين مسيحيّون(1)، ويؤكد الوجه الديني لذلك التنافس أن كثيراً من أهل اليمن كانوا يحجّون إلى كعبة مكة لأنهم مشركون، ومن الشعر الدال على ذلك قول حاجز بن عوف الأزدِيّ يصف أعداءه(2):

فَلَمْ نَشْعُرْ بِهِمْ حَتَّى أَتَوْنا ... كَحِمْيَرَ إذْ أناخَتْ بالجِمَارِ

(1) انظر معجم البلدان: (نجران).

(2) قصائد جاهلية نادرة ص 76ن والجمار: موضع رمي الجمار في منى أيام الحج، وكذلك تلبيات الحجاج القادمين من اليمن انظر المفصل في تاريخ العرب 6/376-377.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٢٣