تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولمّاكان التأثير متبادلاً بين الفكر والسلوك فإن تسامح الجاهليين المؤمنين باللّه أسهم في وجود سبل للتعايش السلمي والتوحّد؛ فالجاهليون كانوا يعظمون الكعبة بعامة، ويحجون إليها، وكان موسم الحد هدنة تغمد فيها السيوف، فالعرب كانت (تحجّ في الجاهلية فلا يعرض بعضهم لبعض)(1).

كان للحج إلى الكعبة من شعائر الإيمان باللّه لدى الحنفاء والمشركين(2)، فالحجاج يأتون إلى مكة لاعتقادهم بأنها بيت الله، يقول شاعرقرشي(3):

حُجَّاجَ بيتِ الله إنّ ... ضُبَيْرةَ السَّهمِيّ مَاتَا

وأنهم بقدومهم إليها يحجون إلى اللّه(4)، وذلك في أشهر معلومة، يقول خفاف بن ندبة(5):

وأَبَدى شُهورُ الحّجِّ منها محاسِناً ... وَوَجْهاً متى يَحْلِلْ له الطِيبُ يُشرِقِ

(1) الأغاني 3/5

(2) كان اليهود - في رواية الطبري- لا ينكرون قدسية الكعبة، ولكنهم امتنعوا عن الحج إليها أنّ سكان مكة نصبوا حولها الأصنام (انظر تاريخ الطبري 2/107)، وأما النّصارى فكانوا يحجون إلى بيت المقدس، ولكن أشعار بعضهم تدل على تعظيمهم مكة، وقد أشير إلى وجود ذلك في شعر عدي بن زيد العبادي آنفاً.

(3) الأغاني 6/304، وضبيرة هو ابن سعيد بن سعد بن سهم القرشين ولمزيد من الأشعار الدالة علىحرمة الكعبة لأنها بيت الله انظر ديوان طرفة ص 182، وديوان قيس ص 111، وشرح اختيارت المفضل 3/1326، ومعجم البلدان: (الكعبة).

(4) انظر ديوان بشر ص 287.

(5) شعر خفاف ص29، وكان أبو ملعب الأسديّ يحج كلّ عام في الجاهلية ويعتمر وله شعر في ذلك (انظر ربيع الأبرار 2/297).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥١٦