هَوِّن عليكَ، ولا تُولَعْ بإشْفَاقِ ... فإنّما مالُنا للواحِدِ الباقي
وله السيطرة على البلاد والعباد، فالأرض بلاد اللّه في قول حاتم(1):
فارْحَلْ فإنَّ بلادَ اللهِ ماخُلِقَتْ ... إلاّ لِيُسْكَنَ منها السَّهْلُ والجبلُ
واللّه ربّ الناس في قول ابن عنمة الضبّي يمدح مُتَمّم بن نويرة(2):
جزَى اللّهُ ربُّ الناسِ عنّي مُتَمِّماً ... بِخَيْرِ جَزَاءٍ ما أعَفَّ وأمْجَدَا
وهو صاحب المشيئة في الخلق في قول طرفة(3):
فَلَوْ شَاءَ ربّي كنتُ قيْسَ بنَ خالدٍ ... ولو شَاءَ ربّي كنتُ عَمْرَو بْنَ مَرْثَدِ
وصاحب المشِيئة في الانتماء الديني في قول أبي قيس بن الأسلت(4):
فلولا رَبُّنا كُنَّا يهوداً ... ومادينُ اليهود بذي شُكُوكِ
ولولا رّبُّنا كُنّا نَصَارَى ... مع الرُّهبانِ في جبل الجليلِ
ولكِنَّا خُلِقْنا إذ خُلِقْنا ... حنيفاً دينياً عَنْ كلّ جيلِ
واللّه خير واقٍ في قول أُفنون التغلبي(5):
لَعَمْرُكَ مايدري امرؤٌ كيف يَتّقي ... إذا هو لم يجعلْ لهُ اللهَ واقِياً
تلك مختارات من الأشعار الدالة على إيمان الجاهلي باللّه، ولو أرد باحث الاستقصاء فسوف يقف على أشعار كثيرة، ومعانٍ متنوعة تدل على التوحيد، غير أنها لا تدل علىمايميز بين دين جاهلي وآخر إلا في حالات قليلة، وكان ذلك سبباً في اختلاف الآراء حول الانتماء الديني لكثير من الشعراء الجاهليين وسبباً في اتفاق الآراء بل أكثرهاعلى شيوع الإيمان بالله بين الجاهليين(6)، وهذا يعني أن الإيمان باللّه كان أصّلاً دينياً وفكرياً مشتركاً، انتهى إليه الجاهليون بعامة، ودلّ على تقاربهم الفكري والروحي.
(1) ديوان شعر حاتم ص270، وانظر ديوان عروة ص 89.
(2) العقد الفريد 5/189
(3) ديوان طرفة ص 41.
(4) ديوان أبي قيس ص 87
(5) العقد الفريد 3/248.
(6) انظر حديث د- جمال العمري عن الشعراء وقضية التنصير في (الشعراء الأحناف ص 123- 148).