ولكن تعظيم الحلّة للحمس ليس مطلقاً، فتألّه الحمس هوالسبب الرئيس لتعظيمهم، والتألّه يوجب الإحجام عن غزو الناس وقتلهم، فإن كان للحلّة ثأر عند الحمس فلا تعظيم للحمس، ولا حرمة لهم، قتل بنوعامر لقيط بن زرارة التميمي، وهو من الحُلَّة، يوم شعب جَبَلَة، قالت ابنته دَختنوس ترثيه، وتهدد بني عامر الحمس(1):
فإنْ تُعْقِبِ مِنْ عَامرٍ يَكُنْ ... عَلَيْهمْ حَريقاً لا يُرامُ إذا سَمَا
لِيَجِزيَهُمْ بالقَتْلِ قَتْلاً مُضَعَّفا ... وما في دماءِالحُمْسِ يامالِ من بَوا
وأما الطُّلْس، فهم (سائر أهل اليمن، وأهل حضرموت، وعكّ، وعجيبْ، وإياد بن نزار)(2)، وكانت الطلس بين الحلّة والحمس (يصنعون في إحرامهم مايصنع الحلّة، ويصنعون في ثيابهم، ودخولهم البيت مايصنع الحمس)(3). ويبدو من شعرلعمرو بن معد يكرب الزبيدي، وهو من الطلس، أن الطلس كانوا يقرّون للحمس بعظمة منزلتهم الدينية، وذلك في قول عمرو مهدداً العباس بن مرداس السلمي(4):
أعَبَّاسُ لو كانت شِياراً جيادُنا ... بِتْثلِيثَ، مانصايتَ بعدي الأحَامِسَا
ومن المعروف أن سُلماً نازعت الأحامس (قريشاً) في حروب الفجار (7)، فكأنّ عمراً أراد بقوله السابق، ذمَّ سليم لمحاربتها قريشاً، بأنه سينتصر الحمس معبراً بذلك عن تعظيم الطلس للحمس.
(1) النقائض 2/665.
(2) المحبر ص 179
(3) المصدر السابق ص181
(4) شعر عمرو بن معد يكرب ص111، وشياراً: سماناً، وتثليث: وادٍ بنجد، وناصيت: نازعت وباريت، وقيل في تفسير الأحماس: أراد قريشاً.
انظر شعراً لضرار بن الخطاب الفهري( شعره ص47 ) يدل على ذلك.