نحنُ آلُ اللّهِ في ذّمتِهِ ... لَمْ نَزَلْ فيها على عَهْدٍ قَدُمْ
ويبدو أن الحمس كانوا يقرّون لقريش بالتقدم عليهم بتدَينّها، ومما يدل على ذلك قَسَمُ عوف بن الأحوص(1)، بالذي حجت له قريش، وبشهر بني أمية(2)في قوله(3)
وإنّي والذي حَجَّتْ قُريشٌ ... مَحَارِمَه، وما جَمَعَتْ حِراءُ
وشَهْرَ بني أُمّيَّةَ والهدايا ... إذا حُبِسَتْ مَضَرِّجَها الدماءُ
أَذُمُّكِ ماتَرَقْرَقَ ماءُ عيني ... عَلَيَّ إذاً من اللهِ العَفاءُ
وحظيت قريش لتدينها بتعظيم غيرالحمس من العرب، ومن الشعر الدال على ذلك قول الأعشى يهجو ابن عمّ له(4):
فَمَا أنتَ مِنْ أهْلِ الحَجُونِ ولا الصَّفَا ... ولا لكَ حقُّ الشِّرْبِ مِنْ ماءِ زَمْزَمِ
وما جَعَلَ الرحمن بَيْتَكَ في العُلى ... بِأجْيادَ غَرْ بِّي الصَّفا والمُحَرَّمِ
إن الأعشى يقدّم في البيتين السابقين أهل مكة، وهم حُمْس، على ابن عمه، بل على قومه قيس، وهم من الحلّة، وأرى إن إقرار العرب بتقدم الحمس، ولاسيما قريشاً، على غيرهم في المنزلة الدينية هوالسبب الكامن وراء تقديم الأعشى لقريش (الحمس) وعلى قومّه (الحلّة).
(1) عوف بن الأحوص من بني كلاب بن ربيعة العامريين وهم حمس، لأن أمهم مجد بنت تيم القرشية، انظر المحبر ص 178.
(2) قال أبو عبيدة (شرخ اختيارت المفضل 2/805)عن شهر بني أمية: ( هذا شهر كانت مشايخ قريش تعظّمه)، ورجح جواد علي (المفصل في تاريخ العرب 6/350) أن المراد به شهر (ذي الحجة).
(3) اشعار العامريين والجاهليين ص 46-47، وانظر مثل ذلك في المحبر ص 319.
(4) شرح ديوان الأعشى ص 349.