وثمة شعراء مشركون أظهروا تعظيم الشرك تارة، وتعظيم المسيحية أخرى، فالنابغة الذبياني وصف الذاهبين إلى مكة للحج، بأنهم عامدون(1):
إلى خَيْرِ دِينٍ نُسْكُه قد عَلْمِتُهُ ... وميزانُهُ في سُورةِ البرِّ ماتِعُ
لقد وصف الشرك بأنّه خير دين، ولكن ذلك لم يمنعه من وصف المسيحية، دين الغساسنة بأنها دين قويم أيضاً، وذلك في قوله يمدح الغساسنة(2):
مخَافُتُهْم ذاتَ الإلهِ ودينُهُمْ ... قَويمٌ فما يَرْجُونَ غَيْرَ العَواقِبِ
وثمة شعراء مشركون أظهروا تعظيم الشرك والمسيحية معاً في شعر واحد، كقول عمرو بن عبد الجن الجرمي التنوخي(3):
أمَا ودماءٍ مائِراتٍ تَخالُها ... على قُلَّةِ العُزَّى أو النّسْرِ عَنْدَمَا
وما قَدَّسَ الرهبانُ في كلِّ هيكَلٍ ... أبيلَ الأبيلينَ عيسى بن مَرْيما
ومثل ذلك قول الأعشى يخاطب رجلاً(4):
فإنّي، وثوَبيْ راهِبِ اللُّجِّ والتي ... بَنَاها قُصيٌّ والمُضَاضُ بنُ جُرْهُمِ
لئنْ جَدَّ أسبابُ العداوةِ بَيْنَنَا ... لَتَرْتَحِلَنْ منّي على ظَهْرِ شَيْهَمِ
(1) ديوان النابغة ص 52. وماتع بالع الغاية في الجودة. وله أشعار أخرى في تعظيم مشاعر المشركين ومنها الحج إلى مكة، انظر ص19-20،263
(2) المصدرالسابق ص56
(3) معجم الشعراء ص18، وانظر الشعر وخيره في تاريخ الطبري 1/621-622، وللشعر تتمة في اللسان: (أبل)،وفيه (الأبيل: رئيس النصارى،وقيل: هو الراهب).
(4) شرح ديوان الأعشى ص350، والشيهم: القُنْفُذ.. ولخداش بن زهير شعر مشابه، انظر أشعار العامريين والهذليين ص28.