تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّ الأشعار السابقة تدل على تواصل أصحابها مع اليهود، وعلى تعايشهم معهم، وفيهما ما لايخفى من التقدير لأصحاب الديانة اليهودية، ولاسيمافي تشبيه لبيد باليهودي المصلّي(1).

وبمثل ذلك اقترن ذكر النصارى في أشعار كثير من الجاهليين، فللنصارى رهبان يتعبّدون اللَّه في صوامع، فيها مصابيح لاستقدام الناس إليهم ليلاً(2)، ولهم كتاب يقرؤونه(3) ولهم كنائس تنصب فيها الصلبان(4)، ويجتمعون فيها للصلاة(5) ويقرعون الناقوس(6) ولهم أعياد دينية يحتفلون بها، ومنها عيد الفصح(7) ولهم بيت المقدس، يحجّونه، يقول امرؤ القيس(8):

فَأدْرَكْنَهُ يَأْخُذْنَ بالسَّاقِ والنَّسَا ... كما شَبْرَقَ الوِلْدانُ ثَوْبَ المُقّدِّسِ

(1) إن ذكر اليهود في أشعار غيرهم لم يقترن بالاحتقار، أو التعصب عليهم (انظر ديوان امرئ القيس ص169، وديوان أوس ص15، وديوان عروة ص95، وديوان قيس ص135، سوى بيتين لمالك بن العجلان الخزرجي، أنشدهما بعدما أوقع الأوس والخزرج باليهود بمساعدة الغساسنة لأسباب غير دينية (انظر البيتين في الأغاني 22/119، وشرح ديوان حسان ص 70).

(2) أنظر ديوان امرئ القيس 17،24،31 وانظر لذكر الرهبان في الشعر ديوان النابغة ص33، وشرح أشعار الهذليين 1/314

(3) انظر ديوان حسان ص 190

(4) انظر ديوان بشر ص227ن وديوان النابغة ص92

(5) انظر ديوان الخطيئة ص286، وشرح دوان الأعشى ص 145- 146.

(6) انظر شرح ديوان لبيد ص 26، وشرح ديوان الأعشى ص292

(7) انظر ديوان أوس ص 84، وشعر النمر ص 114،

(8) ديوان امرئ القيس ص104، وأدركنه: أراد أدركت كلاب الصيد الثور، وشبرق: خرّق ومزّق والمقدّس: الذي يأتي بيت المقدس، وفيه "وكان إذا نزل صومعته يجتمع الصبيان إليه فيخرّقون ثيابه ويمزقونها تمسُّحاً به وتبرّكاً" وانظر صورة أخرى لثياب المقدّس في شعر عمرو بن شأس ص31.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٠٦