تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت حرية الاعتقاد سمة رئيسة للعلاقة بين المنتمين إلى ديانات مختلفة في الجاهلية، فاليهود انتشروا في عدة مواضع من الجزيرة العربية، واشتغلوا بالتجارة((1))، آمنين من الاعتداد عليهم بسبب عقيدتهم. ويجد المرء في أشعار غير اليهود ما يؤكد فكرة التسامح، فلليهود أحبارهم، يقول أبو محجن الثقفي((2)):

تقولُ ابنةُالحَبْرِ اليهودِيّ ماأرى ... أبا مِحْجَنٍ إلا وللقلبِ ذاكِرُ

فإنَّ ابنةَ الحَبْرِ اليهودِيّ تَيَّمَتْ ... فؤادي، فَهَلْ لي يا سُمّيَّةُ زاجِرُ

والأحبار يكتبون بالأحرف العبرانية، يقول الشماخ(3):

كما خَطَّ عِبرانَّيةً بَيمِينِه ... بِتَيْماءَ حَبْرٌ ثُمَّ عَرَّضَ أسْطُرا

واليهود يبنون الكنائس ويعمرونها بالعبادة، يقول عمرو بن معد يكرب(4):

عَمَرْتُ مَجَالَ الخيلِ بالبِيْضَ والقَنَا ... كما عَمَرَتْ شُمْطُ اليهودِ الكنائِسا

ويصلّون، يقول لبيد في رثاء أخيه (5):

يَلْمَسُ الأحْلاَسَ في منزِلِهِ ... بِيَدَيْهِ كاليهوديّ المُصَل

ويرفعون أصواتهم بقراءة التوراة، يقول أبومحجن الثقفي(6):

وإنّي وما صاحتْ يهودُ وطَرَّبَتْ ... ثلاث ليالٍ بالحجازِ لحاذِرُ

(1) ذكر في الشعر اشتغال اليهود بتجارة الخمر. انظر مثلاً ديوان عدي ص77، وشرح ديوان الأعشى ص312.

(2) ديوان أبي محجن ص46- 47.

(3) ديوان الشماخ ص129

(4) شعر عمرو بن معد يكرب ص113

(5) شرح ديوان لبيد ص 183، والأحلاس: جمع حِلس، وهو كساء رقيق يكون على ظهر البعير تحت رحله، يصف أخاه بأنه يطلب الأحلاس بيديه، وهو لا يعقل من غلبة النعاس كاليهودي وهو يصلي ويكون ساجداً على شقّ وجهه.

(6) ديوان أبي محجن ص46، وفيه "يقول أبو هلال ا لعسكري: وما طرّبت له اليهود، يعني التوارة".

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٥٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٥٠٥