إنه طائي يرتبط بقومٍ برابطة الانتماء الديني، ولذا لا يقبل أن يقلد معداً، ولا أن ينتسب إليها. وجمع عمرو بن قميئة بين الانتماء إلى النسب والانتماء إلى الدين في قوله عن قومه، وكان بعيداً عنهم:((1)).
على أنّني قدْ أدَّعِي بأبيهمُ ... إذا عَمَّتِ الدعْوى وَثَابَ صَرْيُحها
وأني أرى ديني يوافقُ دينهمْ ... إذا نَسَكُوا أفْراعُها وذَبيحُها
إن جمع عمرو بين الانتماءين: النسبي والديني يعني إدراكه أن الجماعات تتمايز بالنسب، وبالدين أيضاً، ويشبه عمراً في ذلك مالك بن العجلان الخزرجي في قوله للربيع بن الحقيق اليهودي((2)):
إنّي امرؤٌ من بني سالم ... كريمٌ وأنت امرؤٌ من يَهُودْ
لقد تعددت انتماءات الجاهليين الدينية بتعدد الأديان التي ذُكر اعتقادهم بها، وإذا كنا لا نتبين في شعر الجاهلية وأخبارها انقسامات مذهبية بين أتباع كل من اليهودية والمجوسية والصابئة والدهرية فإن الانقسامات بين أتباع كل من الوثنية والشرك والمسيحية منصوص عليها في المصادر الجاهلية.
(1) ديوان عمرو بن قميئة ص20- 21. وثاب: عاد مرّة بعد مرة. والأفراع: جمع فرع، وهو بكر ينحره صاحب الإبل لصنمه.
(2) معجم الشعراء ص265.