تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الحنيفية فهي دين إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل عليهما السلام. ويبدو من أخبار الجاهلية أن كثيراً من معالم ذلك الدين قد ضاعت ((ولهذا قام جماعة يبحثون عنه، ويطلبون الكشف عن حقيقته وجوهر تعاليمه، وهؤلاء هم الذين عُرفوا باسم الحنفاء أو الأحناف، نسبة إلى بحثهم عن دين الحنيفية، وإيمانهم به مجرداً من مفاسد ذلك العصر))((1)). وكان أمام الباحثين عن حقيقة الحنيفية أمورمن دين إبراهيم تحظى باحترام الجاهليين وتقديسهم ومنها ((تعظيم البيت والطوف به والحجّ والعمرة والوقوف على عرفة ومزدلفة وإهداء البُدن والإهلال بالحج والعمرة مع إدخالهم فيه ما ليس منه))((2)).

والذي أدخله الجاهليون إلى دين إبراهيم مما ليس منه هو الشرك وهو رأس المفاسد التي حاربها الباحثون عن حقيقة دين إبراهيم، فكانت محاربة الشرك بإعلان التوحيد قاسماً مشتركاً بين أولئك الباحثين (الحنفاء) ومن ذلك الإعلان قول زيد بن عمرو العدوي القرشي((3)):

عَزَلْتُ الِجنَّ والِجنَّانَ عَنّي ... كذلكَ يَفْعَلُ الجَلْدُ الصَّبُورُ

فلا العُزَّى أدِينُ ولا ابنَتَيها ... ولا أُطْمَي بني طَسْمٍ أُديرُ

ولا غنماً أدينُ وكان ربّاً ... لنا في الدهر إذ حلمي صغيرُ

أرباً واحداً أَمْ أَلْفَ رَبٍّ ... أَدينُ إذا تَقَسَّمتِ الأُمورُ

(1) أمية بن أبي الصلت، بلا، ديوان أمية بن أبي الصلت، جمع وتحقيق ودراسة، صنعة الدكتور عبد الحفيظ السطلي، الطبعة الثالثة، مكتبة أطلس، دمشق، ص17.

(2) الأصنام ص6.

(3) ابن بكار- الزبير 1381هـ، جمهرة نسب قريش، تحقيق محمود محمد شاكر، مكتبة دار العروبة، القاهرة 1/416- 417. والجنان: جمع جانّ. والأُطم: كل بيت مربع مسطح. وأدير: أطوف بهما. وروي في سيرة ابن هشام 1/209: ولا هبلاً أدين.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٩٢