وكذلك قسم المتلمس الضبعي باللات والأنصاب معاً((1)). وقسمُ غيره بالعتائر التي تذبح حيث الضبعي (فلس)((2))، وقسمُ عبد العزى بن وديعة المزني يمين صدق برةً بـ(مناة)((3)).
وأما الفئة التي تزعم أن الأصنام هي التي تقربها إلى الله فأفرادها هم المشركون، وهم أغلب الجاهليين، والأدلة على الإشراك كثيرة، ومنها قول القرشيين في أثناء طوافهم بالكعبة: ((واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، فإنهنّ الغرانيقُ العلا، وإن شفاعتهن لترتجى.((4)) وقولهم في التلبية: ((لبيّك اللهم لبيّك، لبيّك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك))((5)).
إن المشركين يوحدون الله سبحانه ثم يدخلون معه أصنامهم، ويجعلوها أمرها-وكذلك أمرهم- إلى الله وحده، فالله أكبر من أصنامهم، وأعظم يقول أوس بن حجر:((6))
وباللاتِ والعزَّى ومنْ دانَ دينَها ... وبالله إنَّ الله ِمْنُهنَّ أكْبرُ
إنّ اللات والعزى صنمان يعظمهما أوس، ولكنه يرى لشركه أن الله أكبر منهن وأعظم؛ فالأصنام عند المشركين معبودات صغيرة يملكها ويملك عبادها ربٌ واحد عظيم هو الله تعالى((7)).
وعرف الجاهليون إلى جانب الوثنية والشرك ثلاث ديانات سماوية هي: الحنفية واليهودية والمسيحية.
(1) انظرديوان شعر المتلمس ص42.
(2) انظر الأمالي 2/290. وفلسٌ: ضنم لطَيّىء.
(3) انظر معجم البلدان: (مناة).
(4) الأصنام ص19. والغرانيق: الذكور من طير الماء.
(5) سيرة ابن هشام 1/73.
(6) ديوان أوس ص36. وللجمع بين الله والأصنام في القسم انظر أشعار العامريين الجاهليين ص81.
(7) أقسم درهم بن زيد الأوسيّ في شعر له بربِّ العزّى السعيدة. انظر معجم البلدان: (العزى).