ومن الوثنية عبادة بعض الأشجار، وممَّا يدل على وجودها عند الجاهليين أنّ ابن إسحاق في حديثه عن دخول أهل نجران في النصرانية ذكر أنهم كانوا ((يعبدون نخلة طويلة بين أظهرهم))((1)) ونجد تعظيماً للشجر في قول عروة بن مرّة الهذليّ((2)):
وقال أبو أُمَامَةَ: يا لبَكْرٍ ... فَقُلْتُ: ومَرْخَةٍ دَعْوَى كَبيرُ
إنه يقسم بمرخة، وهي شجرة، وفي ذلك تعظيم وتقديس لها.
ولقد قسم "النجيرمي" وثنية العرب إلى طائفتين: طائفة تزعم أن الأصنام هي التي تضرّ وتنفع، وطائفة تزعم أن الأصنام تقربها إلى الله((3)). أما الفئة التي تزعم أن الأصنام هي التي تنفع وتضرّ فأفرادها هم الوثنيون، ولعل في قسم بعض الجاهليين بالأنصاب والأصنام فحسب ما يوحي باعتقادهم بقدرتها على الضرّ والنفع ومن ذلك قول طرفة يخاطب عمرو بن هند((4)):
إنيّ وَجَدِّكَ ما هَجَوْتُك والـ ... أنصْابُ يُسْفحُ بَيْنَهُنَّ دمُ
(1) سيرة ابن هشام 1/28.
(2) شرح أشعار الهذليين 2/664. ودعوى كبير: أمر كبير يفزعُ له. ولمزيد من أخبار تعظيم الأشجار عند الجاهليين انظر تاريخ العرب قبل الإسلام ص346 والوثنية في الأدب الجاهلي ص112-114، وداود- جرجس داود، 1981م، أديان العرب قبل الإسلام، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت ص350. ومن الوثنية أيضاً تعظيم بعض الحيوانات (انظر أديان العرب قبل الإسلام ص347- 349) وبعض الأحجار غير المنحوتة (انظر الوثنية في الأدب الجاهلي ص115- 117).
(3) النجيرمي، 1343هـ، أيمان العرب في الجاهلية، تحقيق محبّ الدين الخطيب، القاهرة ص13.
(4) ديوان طرفة ص106.