والأصنام التي عبدها الجاهليون كثيرة، ويدّل على ذلك قول ابن الكلبي: ((كان لأهل كلّ دار من مكة صنمٌ في دارهم يعبدونه))((1))، وكذلك الخبر عن وجود ثلاثمائة وستين صنماً حول الكعبة حين فتح المسلمون مكة((2))، ورجح د. زيتوني رجوع كثرة الأصنام حول الكعبة ((إلى أنّ كلّ القبائل العربية كانت تضع الأصنام التي تقدسها هناك، فكانت تلك الأصنام تمثل معظم معبودات القبائل. ولا يمنع ذلك وجود نماذج أخرى من تلك الأصنام في أحياء هذه القبائل))((3)).
والأًصنام التي عبدها الجاهليون ليست دائماً رموزاً إلى الأجرام السماوية المعبودة، فثمة جاهليون عبدوا الملائكة، ومنهم قرشيون قالوا للرسول(ص): ((نحن نعبد الملائكة بنات الله))((4)) ويرى د. دروزة أن فئة من الذين عبدوا الملائكة كانت تعتبر اللات والعزى ومناة رموزاً وهياكل مادية في الأرض للملائكة الذين هم في السماء((5)).
(1) الأصنام ص33. وانظر سيرة ابن هشام 1/78.
(2) الأزرقي، 1352- 357هـ، أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار، تحقيق رشدي الصالح ملحس، مكة 1/70.
(3) زيتوني- عبد الغني، 1987م، الوثنية في الأدب الجاهلي، وزارة الثقافة، دمشق ص31.
(4) سيرة ابن هشام 1/263.
(5) دروزة- د. محمدعزة، 1964م، عصر النبي عليه السلام، بيروت، ص598.