تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن التدين فطرة إنسانية تلبي حاجة الإنسان إلى الاستقرار النفسيّ، فالدين يقدم للإنسان إجابات عن تساؤلات كبرى تتعلق بوجوده وفنائه، وبحريته وعبوديته، وبثوابه وعقابه. واقتناع المتدين أوتسليمه بإجابة الدين عن تلك التساؤلات، وغيرها تكسبه الاستقرار النفسيّ، وتسهم في تكوينه العقلي، وفي توجيه سلوكه، وبذلك يغدو المنتمون إلى دين واحد متقاربين في أفكارهم ومشاعرهم وسلوكهم تقارباً تزداد أواصره بتشابه ظروفهم الموضوعية، وتقلّ باختلافها. وفي هذا الفصل تتبع للانتماءات الدينية الجاهلية، وبيان لأثرها في تقارب الجاهليين وتباعدهم، ويتلو ذلك بيان لإرهاصات التكوين القومي العربيّ الذي اكتمل باعتناق أغلب العرب للإسلام، وبقيام الكيان العربي السياسيّ الموحَّد المستقلَ.

1- الانتماء الدينيّ

1- ديانات الجاهليين:

حين ظهر الإسلام كانت مشاعر العرب وأفكارهم تتنازعهم ديانات سماوية ووثنية، وقد تتبع تلك الديانات باحثون كثر، ولذا سنكتفي ها هنا بالإشارة الموجزة إلى تلك الديانات على أن يوقف على بيان أثرها في تطور انتماء الإنسان الجاهلي نحو الوحدة والتحرر.

يرى بعض العلماء أن عبادة الجاهليين في الأصل هي عبادة كواكب، وأن أسماء الأصنام والآلهة ((ترجع كلّها إلى ثالوث سماويّ هو الشمس والقمر والزهرة))((1))، ويؤكد عبادة الجاهليين للشمس والقمر أن الله تعالى خاطب الجاهليين بقوله: *ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، لا تسجدوا للشمس ولا للقمر، واستجدوا لله الذي خلقهُنَّ إن كنتم إياه تعبدون*((2))، وقد نُعتت الشمس في شعر جاهلي بالإلهة((3)).

(1) المفصل في تاريخ العرب 6/50.

(2) سورة فصلت- الآية 37.

(3) انظر اللسان: (أله).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٨٧