ومن إكرام المجار ألا يكافئه المجير على جهله بالجهل بل بالحلم((1))، وأن يُدعى إلى مجالسة مجيريه على الشراب إن شربوا، وأن يشركوه في هزلهم ليأنس بهم((2))، وألا يتجسسوا عليه، ولا يتتبعوا عيوبه((3)).
وبذلك يتبين لنا أن المجار يغدو آمناً في حصن الانتماء إلى رابطة الجوار على نفسه وماله وعرضه، ومحاطاً بالرعاية والأنس، ولا غرو- والحال كذلك- أن يرتضي كثير من الناس بالعيش في كنف ذلك الحصن((4))، ولكن المثير للتساؤل هو إقدام المجير على بذل المساعدة والنصرة للمستجير، فما الدافع إلى ذلك؟
(1) انظر ديوان طرفة ص68.
(2) انظر شرح اختيارات المفضل 3/1210. وكان الترحيب بالضيف أول مظاهر القرى (انظرديوان الخنساء ص117، وديوان شعر حاتم ص284، وشرح اختيارات المفضل 3/1270= 1371، وشرح أشعار الهذليين 3/1269- 1270)، وكان المضيف يكرم ضيفه بالشراب (انظر ديوان زيد الخيل ص94، وشرح ديوان العشى ص98)، ولا يأنف من خدمته بنفسه (انظر العقد الفريد 1/109- 110).
(3) انظرشرح ديوان الحماسة ب4/1584- 1585.
(4) عبر بعض الجاهليين عن استيائهم من كثرة اضطرارهم إلى الاستجارة، فقد عاب عروة بن الورد على نفسه الاستجارة في الأحياء لطلب الكلأ (انظر ديوانه ص79). وافتخر بعض الجاهليين بأنهم لا يطلبون جوار أحد، بل يؤتون في الحروب فيستجاربهم (انظر ديوان بشر ص289).