فكثرة إكرام بني شيبان لجارهم في أوقات المحل تجعله في شكِّ، فيتساءلُ أهو من جيرانهم أم من صميمهم، وقد بالغ بعض المجيرين في إكرام جيرانهم، ومنهم حاتم الطائي الذي يقول((1)):
إذا كانَ لي شيئانِ يا أمَّ مالكٍ ... فإنَّ لجاري مِنْهمُا ما تَخَيّرا
وفي واحدٍ إنْ لم يَكُنْ غَيْرُ واحدٍ ... أراهُ لَهُ أهْلاً إذا كانَ مُقترا
إنّه يشارك الجار بما عنده، ويسمح له باختيار الأفضل، فإذا كان الجار محتاجاً فإن حاتماً يؤثره على نفسه.
لقد حظي المجار بالحماية والرعاية لنفسه ولأمواله، كما حظي بالضمان الجواريّ ضد الفقر والحرمان. وإلى جانب ذلك نعم المجار بالحصانة ضد كلّ ما ينتهك حرماته، فمن أكرم صفات الإنسان الجاهلي أن يحافظ على شرف جاراته، فلا يُرمين من قبله بسوء، ولطالما افتخر الشعراء بالحفاظ على شرف الجارة، وحصانتها، كقول عروة بن الورد((2)):
وإنْ جارتي ألوتْ رياحٌ ببيتها ... تغافلتُ حتى يسترَ البيتَ جانبُهْ
(1) ديوان شعر حاتم ص257. وانظر مثل ذلك فيه ص191- 192، 211، 286. وقد كثر حديث الشعراء عن إكرام الضيف وإيثاره على الأهل. انظر ديوان ذي الإصبع ص53، 74، وديوان الحطيئة ص337- 338، وديوان عروة ص101، وديوان عامر ص78، وديوان شعر حاتم ص239، وشرح ديوان لبيد ص104، والأصمعيات ص67، وأشعار العامريين الجاهليين ص45.
(2) ديوان عروة ص30.