تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجوار- إذاً- علاقة بين قويّ (مجير) وضعيف أو مستضعف (مُجار)، ويندر أن يكون المجار ذا شوكة كحاتم الطائي أو قيس بن زهير العبسيّ. وإذا كان الجوار كذلك فإن المجار له مصلحة بالانتماء إلى من يُجيره، فهل كان للمجير مصلحة في الانتماء إلى من استجار به؟. إن الإجابة عن التساؤل السابق يمكن إنّ تغدو أكثر وضوحاً ببيان المصالح التي تتحقق للمجارين بانتمائهم إلى رابطة الجوار.

إنّ للمجارين منافع كثيرة تتحقق بانتمائهم إلى رابطة الجوار. فبها يحظى المجار بالحماية والأمن. يقول أبو دؤاد مفتخراً بقومه((1)):

تَرَى جَارنَا آمناً وَسْطَنا ... يَرُوحُ بِعَقْدٍ وَثيقِ السَّبَبْ

وإذا قُتل الجار فعلى مجيره أن يطلب بدمه((2))، وإذا أُسر فعلى مجيره أن يفكَّ أسره، يقول حاتم الطائي((3)):

أمَاويَّ، إنّي ربَّ واحدِ أمّهِ ... أَجَرْتُ فلا قَتْلٌ عليهِ ولا أَسْرُ

والحماية لا تقتصر على الأنفس بل تتعداها إلى الأموال، ومن الشعر الدال على ذلك قول امرىء القيس يحمد جوار بني ثُعل الطائيين((4)):

أَبَتْ أجأٌ أنْ تُسلِمَ العامَ جارَها ... فمنْ شاءَ فَلْيَنْهَضْ لها من مُقَاتِلِ

(1) دراسات في الأدب العربي ص292. وانظر مثل ذلك في ديوان بشر ص148- 149، وديوان عروة ص61، وشرح ديوان الأعشى ص71، 203. وقد يرغب الضيف بالحماية من مضيفة (انظر شعر النابغة الجعدي ص42). وقد افتخر الشعراء بحماية الضيف. انظر ديوان الطفيل ص80، والأغاني 19/31.

(2) شرح اختيارات المفضل 3/1342- 1344.

(3) انظر شعر حاتم ص201. وانظر ديوان دريد ص97.

(4) ديوان امرىء القيس ص95- 96. وأجأ: أحد جبلي طيىء. والغبّ: أن ترسل في المرعى يوماً، وتترك يوماً، ثم تراح في اليوم الثاني، وانظر مثل ذلك في ديوان الحطيئة ص139. وقد سعى دريد بن الصمة في استرداد إبل جار له من ثمالة، أصابها أنس بن مدركة الخثعمي.(انظر ديوان دريدص97). وانظر مثل ذلك في (النقائض 2/944).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٦٩