تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان أغلب المستجيرين مستضعفين، فإن أغلب المجيرين أقوياء؛ فقوتهم لازمة، ليكونوا قادرين على النصرة والإعانة، فالملوك يجيرون من يلجأ إليهم ومن يرغبون بقربه منهم، وقد مدح النابغة الذيباني جوار الغساسنة، فقال((1)):

لا يُبْعِدُ اللهُ جِيراناً تَرَكْتُهمُ ... مِثُلَ المَصَابيحِ تَجْلو لَيْلَةَ الظُّلمِ

وكان السادة يجيرون، وكانت قبائلهم تجيز جوارهم غالباً((2)). وقد أجار بعض السادة على الملوك، فعاذ بهم الهاربون منهم((3)) وأمضى بعض الملوك جوار بعض السادة عليهم، فأمنوا من قدم إليهم محميّاً بجوار أولئك السادة((4)).

وكان للمرأة مشاركة في الجوار؛ فقد أجارت ريطة بنت جذل الطعان الكنانية دريد ابن الصمة الجشمي، وكان أسيراً في قومها، فقبل قومها إجارتها لدريد، وأطلقوا سراحه((5)). وريطة هي ابنة سيد قومها، وزوج فارسهم ربيعة بن مُكدَّم، ولعلّ في ذلك ما يفسر قبول قومها بإجارتها لأسيرهم.

(1) ديوان النابغة ص127. وادعى النابغة (ديوانه ص132) أنه جار للنعمان بن المنذر ملك الحيرة. وانظر ما قيل عن جوار طرفة بن العبد لعمرو بن هند في ديوان شعر المتلمس ص50، وديوان طرفة ص160- 161.

(2) جاء في اللسان: (جور): ((وكان سيد العشيرة إذا أجار عليها إنساناً لم يخفروه)). وهذا القول ليس مطلقاً؛ فثمة سادة أخفر جوارهم (انظر النقائض 1/106).

(3) انظر ديوان امرىء القس ص140- 141، والعقد الفريد 5/139- 147

(4) أقبل النابغة إلى النعمان بين منظور بن زبّان وخزيم الفزاري فلما رآه النعمان قال: هي بدمٍ كانت أحرى، فقالا: لا تثريب، فإنا قد أجرناه، فرضي بذلك النعمان. (انظر ديوان النابغة ص135). وانظر مثل ذلك في الأغاني 12/18- 19. وانتقم بعض السوقة من الملوك نصرة للجار(انظر العقد الفريد 5/148).

(5) انظر الأمالي 2/272- 273. وانظر إجارة سبيعة بنت عبد شمس لقوم زوجها، وقبول قومها بذلك في الأغاني 22/72.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٦٧