تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاورتُهُمْ زمنَ الفسادِ فنعْـ ... ــمَ الحيُّ في العوصاءِ واليُسرِ

وأما جوار الجماعات فيكون في حالتين: حاجة الجماعة إلى المراعي الخصبة أو حاجتها إلى مسالمة أعداء أقوياء؛ فمن الأولى قول الطفيل الغنوي يمدح بني سعد بن عوف((1)):

جَزَى اللّهُ عَوْفاً من مَوَالي جَنَابةٍ ... وَنَكراءَ خَيْراً، كلُّ جَارٍ مُوَدَّعُ

أباحوا لنا قوّاً، فرمَّلَة عالجٍ ... وَخَبْتاً، وَهَلْ خَبْتٌ لنا مُتَرَبَّعُ؟

نَشُقُّ العِهَادَ الحُوَّ لم ترعَ قَبْلَنا ... كما شُقَّ بالمُوْسَى السَّنامُ المُقَلَّعُ

إنه يدعو لبني عوف بالخير، فهم غرباء بعداء، ولكنهم قبلوا إجارة قوم الشاعر، فأباحوا لهم أراضيهم، يرعونها قبل غيرهم، وهي مراعٍ ليست لقوم الشاعر صلة بها إلا صلة الحوار بأصحابها؛ ومن الثانية إجازة حصن بن حذيفة لبني عبس حين تصالحت عبس وذبيان((2)). وقد تجتمع في جوار واحد الحالين؛ فبنوفهم احتاجوا إلى موادعة أعدائهم بني صاهلة، وإلى الرعي في أراضيهم، فقبل بنو صاهلة إجارتهم، وقالوا: ((قد أجرناكم، فارعوا في أرضنا حيث شئتم))((3)).

(1) ديوان الطفيل ص85. ونكراء: من غير معرفة. والعِهاد الحوّ: أن تصيب المطرة أرضاً، ثم تصيبها أخرى فتخضرّ. والحوّ: الخضر. ونشق العهاد: نرعاها، ولم يرعها أحد قبلنا.

(2) انظر النقائض 1/106. ولمزيد من الأخبار والأشعار عن احتماء قبيلة بجوار غيرها. انظر المعاني الكبير 2/926، وشرح اختيارات المفضل 2/1032- 1043، وشرح ديوان الحماسة 1/330- 341).

(3) شرح أشعار الهذليين 2/857.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٦٦