كأني إذْ حَلَلْتُ به طريداً ... حَلَلْتُ عَلَى المُمَنَّع مِنْ أبانِ
وقد يكون المستجير فقيراً محتاجاً، يقول راشد بن شهاب اليشكري يفخر بقصر بناه في اليمامة((1)):
ويأوي إليه المُسْتَجيرُ مِنَ الرَّدى ... وَيَأوي إليه المُستَعيض مِن العَدمْ
وقد يكون المستجير مسافراً، يرغب بالجوار ليأمن أخطار الطريق، يقول زهير يمدح بني مُرة((2)):
ولستُ بلاقٍ بالحجازِ مُجاوراً ... ولا سفراً إلا لهُ منهمُ حبلُ
وقد يكون طالب الاستجارة أسيراً ينشد الفكاك من الإسار، فيجد من يسمع نداءه، ويسارع إلى إجارته، وفدائه((3)).
ولكنَّ بعض المستجربين كانوا سادة قبائل؛ ففي حرب الفجار كان قيس بن زهير سيد بني عبس جاراً لعوف بن الأحوص الكلابي العامري((4))، ومن المرجح أن يكون جوار السادة في غير قبائلهم له دوافع سياسية؛ ففي حرب الفساد التي احتدمت داخل طيىء آثر بعض السادة اعتزال تلك الحرب، فتركوا قبائلهم، وجاوروا في غيرها، ومنهم حاتم الطائي الذي جاور بني بدر الفزاريين، وقال يمدحهم((5)):
(1) شرح اختيارات المفضل 3/1323. وكثر في الشعر الحديثُ عن إكرام المستجير بالطعام. انظر شرح ديوان الأعشى ص184، وشرح ديوان لبيد ص318. أكثر الشعراء من الفخر والمدح بإطعام الضيوف، ولا سيما في سني القحط (انظر ديوان حسان ص129، وديوان عامر ص46- 47، وشعر خفاف ص52، وشرح أشعار الهذليين 2/585).
(2) شعر زهير ص35. وفيه: ((كل من جاور بالحجاز أو سافر إليها فله من هؤلاء القوم عهد ذمّة)). وانظر لجوار المسافرين شرح ديوان الأعشى ص236، 258 وديوان النابغة ص257، وشرح ديوان الحماسة 1/300، ومثل ذلك نزول التجار في جوار من يحفظ حقوقهم. انظر الأغاني 16/250- 251.
(3) انظر الأغاني 14/151.
(4) انظر معجم الشعراء ص124.
(5) ديوان شعر حاتم ص204. وجاور البُرجُ بن مُسْهِر الطائي بسبب حرب الفساد بني كلب (انظر شرح ديوان الحماسة 1/359).