لما كانت المساكنة معنى رئيساً في الجوار((1)) فإنّ المجاورة ظاهرة لها وجود موضوعي قديم يسبق الحلف، ويفوقه اتساعاً وشمولاً؛ فكلّ تجمع إنساني قائمٍ على المساكنة تجمعُ بين أفراده رابطة الجوار؛ فالأقارب الذين يسكنون معاً تجمع بينهم رابطتان: النسب والجوار معاً((2))، والأباعد الذين يسكنون معاً تربط بينهم رابطة الجوار مضافة إلى انتماءآتهم النسبية المختلفة والمتباعدة. والأباعد المتجاورون هم وحدهم مدار الحديث ها هنا((3))، لأن الجوار رابط رئيس يجمع بينهم، فينتمون إليه، ويتفاعلون تحت ظلاله.
والجوار: ((أنْ تُعطي الرجل ذمةً، فيكون بها جارك، فتجيره.... واستجار طلب أن يُحار، وأجاره أنقذه، وأعاذه))((4)).
(1) انظر اللسان: (جور)، وفيه: ((وجاورَ الرجلَ:.... ساكنَه)).
(2) كل أسرة، مهما صغرت، تجمع بين أفرادها رابطة الجوار، فالزوج جار لزوجته، والمرأة جارة لضربتها (انظر اللسان:(جور)، وديوان عمرو بن قمئية ص14، وشرح ديوان الأعشى ص216)، والأخ جار لأخيه (انظر شرح ديوان الأعشى ص216)، والأخ جار لأخيه (انظر شرح ديوان لبيد ص168) وأبناء العم قد يكونون جيرانا لأبناء عمومتهم (انظر شرح أشعار الهذليين 1/375- 376).
(3) الأقارب متجاورون غالباً، ولا سيما حين تشتد درجة القرابة، وقد سبق الحديث عن الأقارب في الانتماء النسبي، وأشير فيه وفي الانتماء المكاني إلى أهمية التقارب المكاني في تمتين العلاقات بين الأقارب وكذلك بين الأباعد.
(4) القاموس:(الجور).