تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الصداقة، وكذلك تحالف الأفراد، والجماعات، تقوى بوجود المصالح المشتركة، وتتضاءل بضعف تلك المصالح، ولقد أضاف التحالف إلى الانتماء النسبي انتماءات جديدة تطورت بها الحياة الجاهلية سياسياً واجتماعياً واقتصادياً؛ فقد سمحت بالتواصل بين القبائل، وكذلك بين الأفراد، بناء على وجود مصالح مشتركة لا أنساب مشتركة فقط، وبذلك انتقل الإنسان الجاهلي خطوات نحو تقبّل فكرة التعايش مع الآخرين، وتحت رايتهم أيضاً.

وإذا كان التقارب المكاني سبباً مهماً في عقد الحلف فإنه سبب لازم لرابطة اجتماعية عظيمة الأهمية في المجتمع الجاهلي، وهي رابطة الجوار، وفيما يلي بيان لذلك.

***

2- الجوار:

بين الحلف والجوار تقارب؛ فكلاهما أسهما في تعايش الإنسان الجاهلي مع أخيه الإنسان، وإن كان بعيداً عنه نسباً؛ فلفظة (الجار) لها معان كثيرة منها: الحليف والناصر((1)). وإنّ في لفظة (الناصر)، وهي مشتركة بين الحليف والجار، ما يظهر إبداء أهمية الجوار في تأمين الحماية والرعاية للإنسان الجاهلي.

أ- أنواع الجوار:

(1) انظر اللسان: (جور). وقد ينعت الحليف بالجار (انظر ديوان حسان 355، ومعجم الشعراء ص478- 479). وقد أدرك ابن قتيبة المعاني المشتركة بين الحلف والجوار والنصرة، فجمع بينها تحت عنوان واحد هو: باب الجوار والحلف والإغاثة. (انظر المعاني الكبير 2/1106- 1125).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٥٨