لم يكنْ بي تحرَّجٌ غير أنيَ ... كُنْتُ خِدْناً، لِزَوْجِها، فاسْتَحيْتُ
وإذا كان ركم أخلاق حاتم يمنعه من خيانة الصديق فإن عديّ بن زيد يمنعه من ذلك كرم أخلاقه ودينه أيضاً((1)).
وكان الوفاء للأصدقاء بما ذكر آنفاً مفخرة، وعدمه منقصة؛ فثمة أشعار تدل على أن بعض الأصدقاء شرّ، وبعضهم خير؛ يقول سلامة بن جندل((2)):
وشرّ ُالأخلاءِ الخَذُولُ، وخَيْرُهُمْ ... نَصِيُركَ في الدَّهياءِ حينَ تنُوبُ
ولعلّ ذلك من أسباب الدعوة إلى مصاحبة الأخيار، يقول عديّ بن زيد((3)):
إذا كنتَ في قومِ فصاحبْ خيارَهُمْ ... ولا تصحبِ الأردى فتردى مع الرَّدي
ويقول ذو الإصبع العدواني يوصي ابنه((4)):
آخِ الكرامِ إن اسْتَطَعْـ ... تَ إلى إخائهمِ سَبيلا
واشْرَبْ بِكَأُسِهمِ وإنْ ... شربُوا بهِ السُّمَّ الثَّميلاَ
أهِنِ اللئامَ ولا تكُنْ ... لإخِائهمْ جَمَلاً ذلُولا
إنَّ الكرامَ إذا تُوا ... خيهمْ وجدْت لهمْ فُضُولا
(1) انظر ديوان عدي ص171.
(2) ديوان سلامة ص222. وتنوب: تنزل: ولذم من لا يعطي الصداقة حقّها انظر ديوان دريد ص74، وديوان حسان ص90، وذيل الأمالي ص91، وقصائد جاهلية نادرة ص81 وللشكوى من غدر الأصدقاء انظر ديوان طرفة ص118، وشعر النابغة الجعدي ص25- 26.
(3) ديوان عدي ص107. انظر ديوان حسان ص278.
(4) ديوان ذي الإصبع ص72.