تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي المسير إلى الغزو كان اختيار الصحبة الملائمة القادرة على أداء تلك المهمة وعلى حماية بعضها بعضاً ضرورة لازمة لتوفير الظروف الملائمة لنجاح الغزو، وللعودة منه بسلام، فأبو كبير الهذلي يفخر بأنه جمع من الصحاب سرية، وأنهم لدات، أقوياء، متصافون، صرحاء، يتعطفون على جرحاهم وقتلاهم كما تتعطف الأمهات على أطفالهن((1)). فالصحاب في الحرب يدافع بعضهم عن بعضهم الآخر، ففي الحرب((2)):

لا يُسلمُ ابنُ حُرَّةٍ زميلهْ ... حتّى يَمُوتَ أو يَرَى سبيلهْ

وحين يحطّ الجاهلي رحال سفر أو غزو تجتذبه مجالس السمر والشراب مع الأصدقاء، ليستمتع بلقائهم، وإكرامهم بالإنفاق عليهم، يقول رجلٌ من بليٍّ((3)):

أبوهَهُ كُرِّي الخَمرَ بين صحابتي ... فإنّ نَدَامَاي لَدَيكِ عِطاشُ

(1) انظر شرح أشعار الهذليين 3/1071- 1072، وقد تكون المجموعة الغازية ثلاثة أصحاب أو صاحبين فقط. انظر أشعاراً دالة على ذلك في المصدر السابق1/107- 108، و 3/1158- 1162، 1074، وذيل الأمالي ص91، وقصائد جاهلية نادرة ص81.

(2) نسب قريش ص213. والشعر لأبي البختري بن هاشم الأسديّ القرشي. وانظر افتخار حاتم الطائي (ديوانه ص249) بقتل رجل وقف في الحرب يقاتل دفاعاً عن أصحابه وافتخار تأبط شراً (ديوانه ص158) باستعداده لفداء صاحبه بدمه. وافتخار العباس بن مرداس (ديوان ص47) بالحاماة عن أصحابه في الحرب.

(3) ديوان حسان ص287. ولذكر مجالس الأصحاب، وتنادمهم انظر شرح ديوان الأعشى ص148- 149- 284، وشعر عمرو بن شأس ص59- 60- 69، ومعجم الشعراء ص76- 77، وشرح ديوان كعب ص42- 45.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٤٩