تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جـ- الصداقة: إن الأصدقاء ومثلهم الأصحاب والأخلاء والرفاق((1)) تجمعهم خصال وهموم مشتركة، ويقومون بأنشطة متشابهة، فيغزون معاً، ويتنادمون معاً، ويسافرون معاً، يصنعون ويواجهون ظروفاً مشتركة، بأساليب متشابهة، وبذلك تكوّن الصداقة انتماء جديداً يضيفه الأصدقاء إلى انتماءاتهم السابقة، ولاسيما الانتماء النسبي الذي يقوى حين تكون الصداقة بين الأقارب، ويُهذبُ حين تكون الصداقة بين الأباعد.

وكان الجاهليون ((لا يسافر منهم أقل من ثلاثة))((2))، وقوافلهم تتكون من وحدات ((كل وحدة من ثلاثة أنفار على بعير واحد، واحد يسوق أو يحدو، واثنان يركبان، ويتعاقبان السياقة والركوب، فكلِّ رجل صاحبان))((3))، وقد تكون الوحدة المسافرة مكونة من رفيقين، يقول حاتم الطائي((4)):

إذا كنتَ ربّاً للقَلُوصِ فلا تَدَعْ ... رَفَيقكَ يَمْشي خَلْفَها غَيْرَ راكبِ

أنِخْها، فَأَردفهُ فإنْ حَمَلتْكُما ... فَذَاكَ، وإنْ كان العِقابُ، فعاقبِ

(1) جاء في القاموس: (الولي): ((والوليّ.. الصديق والنصير.. والمولى.. الصاحب والقريب.. والحليف)) وفي (حلف): ((والحلِف:.... الصداقة والصديق يحلف لصاحبه أن لا يغدر به)).

(2) ديوان أبي محجن ص15.

(3) قصائد جاهلية نادرة ص185. ولذكر الصاحبين في السفر انظر ديوان امرىء القيس ص114، وديوان عبيد ص113، وشعر عمرو بن شأس ص34.

(4) ديوان شعر حاتم ص195. والعقاب ها هنا: أن يركب المسافر مرّة، ويركب صاحبه أخرى. ولذكر الصاحب في السفر انظر ديوان امرىء القيس ص43، وديوان عبيد ص30، وشعر زهير ص249، 259.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٤٨