تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن موقف الأحلاف من العهود التي تربط بينهم ليس واحداً؛ فبعض الحلفاء التزموا بما يجب عليهم تجاه أحلافهم، وبعضهم لم يلتزم بذلك؛ ولعلّ التعصب إلى الانتماء النسبي كان سبباً في خذلان الحليف؛ فمحبة أبي سفيان لقريش دفعته إلى مسالمة أقربائه الذين قتلوا حليفه أبا أزيهر الدوسيَّ، فقد أبى أن تضرب قريش بعضها ببعض في رجل من دوس((1)).

ومثلما أطلقت لفظة (المولى) على الحليف وعلى ابن العم، وفي هذا إعزاز وإكرام للحليف، فقد أطلقت أيضاص على العسيف((2)) (الأجير، والمملوك المستهان به)، وفي هذا احتقار وامتهان للحليف، ففي دلالة لفظة (المولى) على الحليف وابن العم والعسيف ما يدل على اختلاف آراء الجاهليين حول قيمة الحلف ومنزلة الأحلاف، وهذا الاختلاف يمكن إرجاعه إلى تباين منازل الحلفاء؛ فالأصل في الحلف التعاقد على تبادل المصالح، وحين يقدر الحليف على ذلك يكون بمثابة ابن العم، فيحظى بالاحترام والتقدير((3))، وحين يتلكأ الحليف عن تقديم العون لحليفه، فقد تنفصم عرى التحالف، وأما حين يغدو أحد الحليفين ضعيفاً، يحتاج إلى مساعدة حليفه، ويعجز عن مكافأته فإنَّ الحليف الضعيف قد يغدو عسيفاً، يستخدمه حليفه مقابل حمايته ورعايته.

***

(1) انظر ديوان حسان ص355، 357، وسيرة ابن هشام 2/43- 44 وصلة الحليف، وإن كان داخلاً في حلف دون قومه، لا تنقطع بنسبه الأبويّ. فقد سعى قوم أبي أزيهر الدوسي إلى الأخذ بثأره حين أعرض عن ذلك حليفه أبو سفيان. انظر أنساب الأشراف 1/136، وشعر ضرار ص52- 53.

(2) انظر المعاني الكبير 1/585.

(3) حين قُتل أبو أزيهر الدوسيّ.بعثت قريش أرطأة بن سيحان حليف حرب بن أمية إلى الشراة يحذر من بها من تجار قريش، وقد افتخر ابن سيحان بذلك. ولعل اقتدار ذلك الحليف على مساعدة حلفائه من الأسباب التي جعلت آل سيحان بمنزلة بعض بني حرب بن أمية ((عندهم خاصة، وعند بني أمية عامة))؛ (انظر الأغاني 2/236- 237).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٤٧