تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت بعض تحالفات الأفراد متينة بدليل مدح بعضهم بعضاً((1))، واستشارة بعضهم بعضاً في أمور جليلة؛ ففي يوم ذي قار كان يزيد بن حمار السكوني حليفاً لبني شيبان فقال لهم ((أطيعوني، وأكمنوا لهم كميناً، ففعلوا، وجعلوا يزيد بن حمار رأسهم))((2)). وفي هذا الخبر ما يظهر بجلاء عظمة منزلة الحليف، وشدة ارتباطه بحلفائه، بحيث يغدو واحداً منهم بل رئيساً لهم أحياناً، وإن في إطلاق لفظة المولى على الحليف وعلى ابن العم ما يؤكد متانة العلاقة بين الحلفاء في الجاهلية، يقول الحصين بين الحُمام المريّ مفرقاً بين المولى النسيب والمولى الحليف((3)):

مواليُّنا: مَوْلَى الوِلادةِ مِنهُمُ ... ومَوْلى اليَمينِ، حابِساً، مٌتقسَّما

وقد أكثر الشعراء من الامتداح والافتخار بحماية المولى ورعايته، والحلم عليه، ومن غمز قناة من يخذل المولى، ولا يرعى حقوقه، ومن ذلك الشعر قول الخنساء ترثي صخراً((4)):

لهَفْي عل صَخْرٍ لقد كانَ عِصْمةً ... لمولاه إذ نَعْلٌ بِمَولاهُ زلَّتِ

يَعودُ على مَوْلاه منهُ برأفةٍ ... إذا ما الموالي من أخيها تخَلَّتِ

(1) انظر معجم الشعراء ص36.

(2) النقائض 2/642.

(3) شرح اختيارات المفضل 1/323. ومولى اليمين: الحليف، وسُمي بذلك لأن الذي يحالف يضرب بيمينه على من يحالفه. وفيه: ((كأنه حبس نفسه عل الشر..(و) يريد أنه قد أقسم لا يرجع عن ظلمنا)). وانظر اللسان: (حلف) وفيه: ((ابن العم مولى، وابن الأخت مولى، والجار والشريك والحليف؛ وقال الجعدي: موالي حلفٍ لا موالي قرابةٍ)).

(4) ديوان الخنساء ص339. وانظر مثل ذلك في ديوان ذي الإصبع ص66، وديوان حسان ص145، وديوان الحطيئة ص189، وديوان دريد ص99، وديوان عمرو بن قميئة ص79، وديوان شعر حاتم ص224، 237، وشعر زهير ص280، وأشعار العامريين الجاهليين ص50، والأمالي 2/122، والمعاني الكبير 1/498، ومعجم الشعراء ص83.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٤٦