تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب- تحالف الأفراد: أسهم الأفراد في تقارب الإنسان مع أخيه الإنسان في المجتمع الجاهلي؛ فثمة أفراد دفعتهم ظروف قاهرة إلى ترك أهلهم ومنازلهم، وإلى النزول في كنف سيد يقبل محالفتهم، فيؤمن لهم الرعاية والحماية من غضبة ملك، أو طالب ثأر((1))؛ وثمة أفراد رغبوا بالحلف، فقد دعا حرب بن أمية القرشي أبا مطر الحضرميّ إلى النزول في مكّة، ومحالفته، حيث يلقى المعاملة الحسنة والعيش الرغد، والأمن، يقول حرب((2)):

أبا مطرٍ هلُمَّ إلى صلاحٍ ... فَتَكنُفكَ النَدامَى من قريشِ

وتَأْمَنَ وَسْطَهُمْ وتعيشَ فيهمْ ... أبا مطرٍ هُديتَ لخيرِ عيشِ

وتَسْكُنَ بَلْدَةً عزَّتْ قديماً ... وتأمنَ أن يزوركَ ربُّ جيشِ

ومن المرجح أن ((دعوة حرب لأبي مطر تنتظم في إطار جذب رؤوس الأموال إلى مكة، وتشجيع الاستثمار فيها))((3)) وفي ذلك تحقيق لمصالح مشتركة للمتحالفين، فقد كانت المنافع الاقتصادية المتبادلة سبباً في تحالف أفراد كثيرين مع رجال من بطون قريش الغنية((4)).

والتحالف بين الأفراد كان يتم وفق أسس تشبه التحالف بين الجماعات؛ فالأفراد يتحالفون على الوفاء بشروط يتفقون عليها، وكان الوفاء بها حمداً، والرجوع عنها غدراً وعيباً((5)).

(1) انظر الأغاني 3/46 وكان بعض الأفراد المتحالفين بعيداً عن أهلهم ومنازلهم خلعاء نفتهم قبائلهم ومنهم البراض بن قيس الكناني حليف أبي سفيان بن حرب (انظر الأغاني 22/61- 61).

(2) الكامل في اللغة ص4/7.

(3) انظر شعر قريش ص86.

(4) انظر المصدر السابق ص25.

(5) انظر أشعار العامريين الجاهليين ص28.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٤٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٤٤٥