لقد أدت التحالفات إلى تواصل جماعات جاهلية متنوعة؛ فبعضها متقاربة في الدار والنسب (منها المطيبون والأحلاف بمكة)، وبعضها متباعدة في النسب متقاربة في الدار (منها أسد وذبيان وطيىء)، وبعضها متباعدة في الدار والنسب، فكان الحلف سبباً في انتقال جماعة إلى منازل أخرى، ومن الشعر الدال على مثل هذا الانتقال قول سحيم عبد بني الحسحاس((1)):
بني عَمّنا من تَجْعَلُونَ مَكَانَنَا ... إذا نَحْنُ سِرْنا نَبْتَغي منْ نُحالفُ
وصرْنا إلى السَّعْديَن سعد بن مالكٍ ... وسعد بني الأحْلافِ تلكَ العَجَارفُ
وقلنا لهمْ والخيلُ تُرْدي بنا مَعاً ... نُحارِبُ منْ حاربتمُ ونُحالِفُ
فالأبيات تشير صراحة إلى إمكانية أن تنتقل الجماعة من منازل قومها إلى منازل جماعة أخرى تقبل بالتحالف معها.
(1) ديوان سحيم ص51. والعجارف: الجفاة. وروي في العقد الفريد 5/162 أن بني جسر خرجوا عن قومهم بني محارب، وحالفوا بني عامر بن صعصعة. وانظر مثل ذلك في النقائض 1/159. وانتقال جماعة إلى جوار أخرى لمحالفتها يجعل الأولى أقل منزلة من الثانية. انظر العصبية القبليةب ص88.